إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٣١ - كان على عليه السلام واضع علم النحو
بعث اليه زياد: اعمل شيئا تكون فيه اماما ينتفع الناس به و تعرب به كتاب اللّه فاستعفاه من ذلك حتى سمع أبو الأسود قارئا يقرأ «أَنَّاللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ». فقال: ما ظننت ان أمر الناس صار الى هذا، فرجع الى زياد فقال:
أنا أفعل ما أمر به الأمير فليبغنى كاتبا لقنا يفعل ما أقول، فأتي بكاتب من عبد القيس فلم يرضه، فأتي بآخر قال أبو العباس: احسبه منهم- إلخ.
و منهم العلامة الشيخ شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن عثمان الذهبي القايمازى الشافعي في «معرفة القراء» (ج ٤ ص ٤٩ ط دار التأليف بمصر) قال:
عبد اللّه بن عياش بن ربيعة المخزومي المكي هو أول من وضع مسائل في النحو باشارة علي رضي اللّه عنه،
فلما عرضها على علي قال: ما أحسن هذا النحو الذي نحوت،
فمن ذلك سمى النحو نحوا، أخذ عنه ولده أبو حرب بن أبي الأسود و يحيى بن يعمر و عبد اللّه بن بريدة و جماعة.
و منهم علامة الأدب الشيخ أبو الفتح ضياء الدين نصر اللّه بن أبى الكرام محمد بن الأثير الشافعي الموصلي الجزري المتوفى سنة ٦٣٧ في كتابه «المثل السائر» (ج ١ ص ٥ ط مطبعة حجازي بالقاهرة) قال:
و أول من تكلم في النحو أبو الأسود الدؤلي، و سبب ذلك
أنه دخل على ابنة له فقالت له: يا أبة ما أشد الحر، متعجبة و رفعت «أشد»، فظنها مستفهمة فقال: شهرنا حر. فقالت: يا أبة انما أخبرتك و لم أسألك. فأتى علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقال: يا أمير المؤمنين ذهبت لغة العرب و يوشك أن تطاول عليها زمان أن تضمحل. فقال له: و ما ذاك؟ فأخبره خبر ابنته، فقال:
هلم صحيفة. ثم أملى عليه «الكلام لا يخرج عن اسم و فعل و حرف جاء لمعنى»