إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٣٣ - كان على عليه السلام واضع علم النحو
يعلمها الناس لما فسدت ألسنتهم، فكان لا يحب أن يظهر ذلك ضنا به بعد علي رضي اللّه عنه، فلما كان زياد وجه اليه أن اعمل شيئا تكون فيه اماما و ينتفع به الناس، فقد كنت شرعت فيه لتصلح ألسنة الناس، فدافع بذلك حتى مر يوما بكلاء البصرة، و إذا قارئ يقرأ «أَنَّاللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ» و في آخرين، حتى سمع رجلا قال: سقطت عصاتي. فقال: لا يحل لي بعد هذا أن أترك الناس. فجاء الى زياد فقال: أنا أفعل ما أمر به الأمير، فليبغ لي كاتبا حصيفا ذكيا يعقل ما أقول. فأتي بكاتب من عبد القيس فلم يرضه، فأتي بآخر من ثقيف، فقال له أبو الأسود: إذا رأيتني قد فتحت فمي بحرف فانقط نقطة على أعلاه، و إذا ضممت فمي فانقط نقطة بين يدي الحرف، و إذا كسرت فاجعل النقطة تحت الحرف، فإذا أتبعت ذلك غنة فاجعل النقطة نقطتين. ففعل. فهذا نقط أبي الأسود، و عمل الرفع و النصب و الجر. و اختلف الناس اليه يتعلمون العربية.
و في (ص ٧ الطبع المذكور):
قال أبو الأسود: دخلت يوما على علي بن أبي طالب، فرأيته مطرقا يفكر فقلت: مالي أراك يا أمير المؤمنين مفكرا؟ فقال: قد سمعت من بعض من معي لحنا، و قد هممت أن أصنع كتابا أجمع فيه كلام العرب. فقلت: ان فعلت ذلك أحييت قوما و أبقيت العربية في الناس. فألقى الي صحيفة فيها «الكلام كله:
اسم و فعل و حرف، فالاسم ما دل على المسمى، و الفعل ما دل على الحركة، و الحرف ما جاء لمعنى ليس باسم و لا فعل». فاستأذنته في أن أضع في نحو ما صنع شيئا أعرضه عليه، فأذن لي، فألفت كلاما و أتيته به، فزاد فيه و نقص، و كان هذا أصل النحو.