إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥١٨ - و منها ما رواه جماعة من أعلام القوم
متلطخ بدم و بين يديه قتيل يتشحط في دمه، فسأله فقال: أنا قتلته. قال: اذهبوا به فاقتلوه. فلما ذهبوا به أقبل رجل مسرعا فقال: يا قوم لا تعجلوا ردوه الى علي فردوه فقال الرجل: يا أمير المؤمنين ما هذا صاحبه أنا قتلته، فقال علي للأول:
ما حملك على أن قلت: أنا قاتله و لم تقتله؟ قال: يا أمير المؤمنين و ما أستطيع أن أصنع؟ و قد وقف العسس على الرجل يتشحط في دمه و أنا واقف و في يدي سكين و فيها أثر الدم و قد أخذت في خربة فخفت أن لا يقبل مني و ان يكون قسامة، فاعترفت بما لم أصنع و احتسبت نفسي عند اللّه. فقال علي: بئسما صنعت فكيف كان حديثك؟
قال: اني رجل قصاب، خرجت الى حانوتي في الغلس فذبحت بقرة و سلختها، فبينما أنا أصلحها و السكين في يدي أخذني البول، فأتيت خربة كانت بقربى فدخلتها فقضيت حاجتي وعدت أريد حانوتي، فإذا أنا بهذا المقتول يتشحط في دمه، فراعني أمره فوقفت أنظر اليه و السكين في يدي، فلم أشعر الا بأصحابك قد وقفوا علي فأخذوني، فقال الناس: هذا قتل هذا ماله قاتل سواه فأيقنت أنك لا تترك قولهم لقولي فاعترفت بما لم أجنه فقال علي للمقر الثاني: فأنت كيف كانت قصتك؟ فقال: أغواني إبليس فقتلت الرجل طمعا في ماله، ثم سمعت حس العسس فخرجت من الخربة و استقبلت هذا القصاب على الحال التي وصف، فاستترت منه ببعض الخربة حتى أتى العسس فأخذوه و أتوك به، فلما أمرت بقتله علمت أني سأبوء بدمه أيضا فاعترفت بالحق. فقال للحسن: ما الحكم في هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين ان كان قد قتل نفسا فقد أحيا نفسا و قد قال اللّه تعالىوَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً. فخلى علي عنهما و أخرج دية القتيل من بيت المال.