إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٠٩ - و منها ما رواه جماعة من أعلام القوم
فاصدقي. فقالت: لا و اللّه ما زنت اليتيمة و لكن امرأة الرجل لما رأت حسنها و جمالها و هيئتها خافت فساد زوجها فسقتها المسكر و دعتنا فأمسكناها فافتضتها بإصبعها. فقال علي عليه السلام: اللّه أكبر، اللّه أكبر أنا أول من فرق بين الشهود الا دانيال عليه السلام.
ثم حد المرأة حد القاذف و ألزمها و من ساعدها على افتضاض اليتيمة المهر لها أربعمائة درهم، و فرق بين المرأة و زوجها و زوجه اليتيمة و ساق عنه المهر إليها من ماله.
فقال عمر بن الخطاب: فحدثنا يا أبا الحسن بحديث دانيال عليه السلام.
فقال: ان دانيال كان غلاما يتيما لا أب له و لا أم و ان امرأة من بني إسرائيل عجوزا ضمته إليها و ربته، و ان ملكا من ملوك بني إسرائيل كان له قاضيان و كان له صديق و كان من ملوك بني إسرائيل و كان رجلا صالحا و كانت له امرأة جميلة، و كان يأتي الملك فيحدثه، فاحتاج الملك الى رجل يبعثه في بعض أموره، فقال للقاضيين:
اختارا لي رجلا أبعثه في بعض أموري. فقالا: فلان.
فوجهه الملك، فقال الرجل للقاضيين: أوصيكما بامرأتي خيرا. فقالا:
نعم، فخرج الرجل و كان القاضيان يأتيان باب الصديق، فعشقا امرأته فراوداها عن نفسها، فأبت عليهما، فقالا لها: ان لم تفعلي شهدنا عليك عند الملك بالزنا ليرجمك. فقالت: افعلا ما شئتما، فأتيا الملك، فشهدا عليها أنها بغت و كان لها ذكر حسن جميل.
فدخل على الملك من ذلك أمر عظيم و اشتد غمه و كان بها معجبا، فقال لهما:
ان قولكما مقبول، فأجلوها ثلاثة أيام ثم ارجموها، و نادى في مدينته احضروا قتل فلانة العابدة، فإنها قد بغت و شهد عليها القاضيان بذلك، فأكثر الناس القول في ذلك، فقال الملك لوزيره: ما عندك في هذا حيلة؟ فقال: لا و اللّه