فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨١ - المرأة والولاية السياسية والقضائية آية اللّه الشيخ محمّد مهدي الآصفي
« أيها الناس ، إنّ النساء نواقص الإيمان ، نواقص الحظوظ ، نواقص العقول » (١٠٣).
وأول ملاحظة تلفت النظر في هذا النص تفسير « النقص العقلي » بـ « نقص الذاكرة » ، وهو أمر يستوقف الإنسان . وإليك النص كما ورد في نهج البلاغة : « وأما نقصان عقولهن فشهادة امرأتين كشهادة الرجل الواحد » (١٠٤).
وقد ورد حكم شهادة المرأة في القرآن ، فلنرجع إلى الآية ( ٢٨٢ ) من سورة البقرة لنعرف ما هو التفسير القرآني لاعتبار شهادة المرأة نصف شهادة الرجل ؟
وإليك الآية : {. . . واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكون رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضلَّ إحداهما فتذكّر إحداهما الاُخرى . . .} .
والمقصود بالضلال في قوله تعالى : {أن تضلّ إحداهما} : النسيان ، من غير خلاف يذكر بين المفسرين (١٠٥).
إذاً ، العقل في هذا النص بمعنى الذاكرة ، وبين العقل والذاكرة فرق ، فم معنى هذا النص ؟
إنّ توضيح هذا النص يحتاج إلى تأمّل وتوقف ، وليس من الصحيح أن نُسرع إلى القول بأن هذا النص يتضمن حكماً بنقصان عقل المرأة بالنسبة إلى الرجل ؛ فإن النص بنفسه يشهد بأنّ المقصود من العقل شيء آخر غير ما نفهمه اليوم نحن من « العقل » .
إنّ العقل هنا بمعنى التذكّر والقدرة على التدبير والإدارة ( العقلي العملي ) ، وهذه المقدرة والكفاءة اكتسابية تحصل نتيجة الممارسة واكتساب الخبرة ، وهو أمر آخر غير العقل النظري الموهوب من عند اللّه والذي يتفاضل به الناس بعضهم على بعض .
(١٠٣)عوالي اللآلي ١ : ٢٨٩.
(١٠٤)نهج البلاغة ( تحقيق صبحي الصالح ) ، الخطبة ٨٠: ١٠٦.
(١٠٥)راجع مجمع البيان ٢ : ٢٧٥.