فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠ - المرأة والولاية السياسية والقضائية آية اللّه الشيخ محمّد مهدي الآصفي

منصبين : الولاية العامة ، والقضاء .

ولعلّي أجد فرصة في هذه الدراسة لتبيين التصوّر الإسلامي في موقع المرأة في المجتمع ، وهو أمر آخر غير الحكم الشرعي الفقهي ، وبينهما صلة وعلاقة ، ولكن ليس من الضروري أن تتطابق هاتان المسألتان دائماً .

ولابد أن نعرف في مقدمة هذا البحث : أن الولاية والإمارة ومنصب القضاء وسائر المناصب الاُخرى التي يمنح أصحابها الحق في اتخاذ القرار وممارسة النفوذ في شؤون الآخرين ، لابد أن تتم بإذن من اللّه‌ تعالى ؛ ذلك أن الأصل الأولي في نفوذ ولاية أحد على آخر هو النفي بالتأكيد ، فليس لأحد على آخر نفوذ وسلطان إلا بإذن اللّه‌ تعالى وأمره ، ومن دون ذلك لا يحق لأحد أن يتولى أمر القرار والولاية والسلطان في اُمور الآخرين إلا بالاستناد إلى إذن أو أمر صريح من اللّه‌ تعالى .

ففي كتاب اللّه‌ تعالى نواجه أصلين لا يمكن المناقشة والتشكيك فيهما :

الأصل الأول: إن الحكم والولاية في حياة الإنسان للّه‌ تعالى فحسب ، أو من يأذن اللّه‌ تعالى ويأمر بولايته ، يقول تعالى : {. . . إن الحكم إلاّ للّه‌ . . .} (١).

{وربّك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة . . .} (٢).

{أم اتخذوا من دونه أولياء فاللّه‌ هو الولي . . .} (٣).

{إنّما وليّكم اللّه‌ ورسوله والذين آمنوا . . .} (٤).

وهذا هو الأصل الأول بالإجمال والاختصار الشديد .

الأصل الثاني: إنكار أي نسبة وإسناد إلى اللّه‌ تعالى فيما يتولاّه اللّه‌ تعالى من حياة الناس إلا بإذن صريح منه تعالى ، ومن دون ذلك تكون نسبة شيء إلى اللّه‌ من الافتراء عليه عزّوجلّ .

يقول تعالى : {. . . قل ءَاللّه‌ أذن لكم أم على اللّه‌ تفترون} (٥).


(١) الأنعام :٥٧. يوسف :٤٠و٦٧.
(٢) القصص :٦٨.
(٣) الشورى : ٩.
(٤) المائدة :٥٥.
(٥) يونس :٥٩.