فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٢ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
المسؤولية تعليق الوفاء على عدم وفاء المضمون له ، ولا ينافي ذلك م عليه المذهب من أنّ الضمان هو نقل الذمة إلى اُخرى لا ضمّ الذمّة إلى الذمة ؛ لأنّ ما عليه المذهب هو الضمان الاصطلاحي ، وأمّا العرفي فلا يمنع عنه مانع بعد شمول العمومات والإطلاقات .
والضمان العرفي شائع ؛ فإنّ أصحاب الجاه والشأن يضمنون المجاهيل من الناس من دون أن يقصدوا بذلك انتقال المال بالفعل إلى ذممهم ، بل يريدون بذلك تعهدهم وقبول مسؤولية المال عند تخلف المضمون عنه عن أدائه (١٥).
فـروع :
الأوّل: لا إشكال في الضمان فيما إذا كان مورد الضمان ومدته معلومين . وأمّا إذا لم يكن مقدار الدين وجنسه معلومين فالأقوى أنّ مقتضى العمومات هو الصحة ؛ حيث لم يعتبر فيها كون مقدار الدين وجنسه معلومين . ويؤيده م رواه فضيل وعبيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « لمّا حضر محمّد بن اُسامة الموت دخل عليه بنو هاشم ، فقال لهم : قد عرفتم قرابتي ومنزلتي منكم ، وعليَّ دين ، فاُحبّ أن تقضوه عني . فقال علي بن الحسين (عليهما السلام) : ثلث دينك عليَّ . ثمّ سكت وسكتوا ، فقال علي بن الحسين (عليهما السلام) : عليَّ دينك كلّه . ثمّ قال علي بن الحسين (عليهما السلام) : أما إنّه لم يمنعني أن أضمنه أوّلاً إلاّ كراهة أن يقولوا : سبقنا » (١٦).
وربما يتوهم اعتبار العلم بمقداره وجنسه مع الاستدلال بنفي الغرر والضرر .
ولكن فيه ـ كما أفاد السيد المحقق اليزدي (قدس سره) ـ : أنّه مردود بعدم العموم في الأوّل ؛ لاختصاصه بالبيع أو مطلق المعاوضات ، وبالإقدام في الثاني . وهو جيد .
(١٥)انظر : مباني العروة الوثقى : ١١٢ـ ١١٤.
(١٦)وسائل الشيعة ١٨: ٤٢٤، ب ٣ من أحكام الضمان ، ح ١ .