فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٢ / آية اللّه السيد محسن الخرازي

ثمّ فصّل السيد اليزدي (قدس‌ سره) بعد ذلك بين الضمان التبرعي والإذني ؛ فيعتبر في الثاني دون الأوّل ؛ إذ ضمان علي بن الحسين (عليهما السلام) كان تبرعيا ، واختصاص نفي الغرر بالمعاوضات ممنوع ، بل يجري في مثل المقام الشبيه بالمعاوضة إذا كان بالإذن مع قصد الرجوع على الآذن . وهذا التفصيل لا يخلو عن قرب .

ويمكن أن يقـال: إنّه لا عموم للنهي عن الغرر ، كما أنّ حديث « لا ضرر » لا يشمل المقام ؛ لأنّ الحديث وارد مورد الامتنان ، وعليه فمورده هو ما إذا لم يقدم على الضرر ، وموارد الضمان مما قد أقدم عليها الضامن وإن كان إذنيّاً ؛ إذ له أن يسأل عن مقداره وجنسه ، فإذا لم يسأل عنهما فقد أقدم عليه بنفسه . وعليه فلا فرق بينهما في خروجهما عن عموم نفي الضرر ونفي الغرر ، فل مجال للتفصيل بين كون الضمان تبرعيا أو إذنيّاً (١٧).

الثاني: يجوز التعهد بالضمان العرفي في مدة معينة ، كما يجوز أن يتعهد من دون تعيين مدّة ، كأن يقول الضامن : إني متعهد ومسؤول بالنسبة إلى ديون زيد من أي ناحية كانت في مدة معاملاته مع البنك ؛ إذ لا دليل على تعيين المدة ، بل اللازم هو ألاّ يكون التعهد بالضمان سفهيا .

الثالث: يجوز اشتراط كيفية الرجوع في عقد الضمان والتعهد ؛ فإن اشترط أنّه بالخيار في الرجوع بين المتعهد والمدين فله ذلك . وإن اشترط الرجوع إلى المتعهد على تقدير عدم تمكن المدين من الأداء فليس له إلاّ ذلك . وإن اشترط أخذ الدين من الودائع التابعة للمتعهد جاز له ذلك . وإن اشترط إدامة الضمان مع تغيير أفراد الشركة أو الاكتفاء بما يعيّنه البنك في المحاسبات من دون حاجة إلى تفحّص الضامن وتحقيقه وغير ذلك من الاُمور ، فيلزم مراعاته بحسب ما اشترطت في ضمن عقد التعهد والضمان . كل ذلك لعموم أدلّة النفوذ ، كقوله تعالى : {أوفوا بالعقود} ،وقوله (صلى‌ الله ‌عليه ‌و ‌آله ‌و سلم) : « المؤمنون عند


(١٧)انظر : مباني العروة الوثقى : ١٢٥.