فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٤ - المرأة والولاية السياسية والقضائية آية اللّه الشيخ محمّد مهدي الآصفي
المناقشة :
ولنا ملاحظات عديدة على الرأي المتقدم ، وتتلخص هذه الملاحظات في التشكيك في دلالة الآية الكريمة على عموم القيمومة للرجال على النساء .
ويدل على ذلك : الرواية التي يذكرها المفسرون في قصة نزول هذه الآية ، فقد رووا في شأن نزول الآية الكريمة : أن امرأة من الأنصار نشزت على زوجها ، فلطمها ، فانطلق أبوها معها إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فقال : أفرشتُهُ كريمتي فلطمها ، فقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لتقتصّ من زوجها » . فانصرفت مع أبيها لتقتصّ منه ، فقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : « ارجعوا ، فهذا جبرائيل أتاني » . وأنزل اللّه هذه الآية ، فقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : « أردنا أمراً وأراد اللّه أمراً ، والذي أراد اللّه خير » . ورفع القصاص (١٣).
تفسير الآية الكريمة :
ولنتأمل في الآية الكريمة :
إن قيمومة الرجال على النساء في هذه الآية حكم تشريعي قائم على تعليلين : أحدهما تكويني ، والآخر تشريعي اقتصادي .
أما التعليل التكويني : فهو قوله تعالى : {بما فضّل اللّه بعضهم على بعض} (١٤)، ولا إشكال أن هذا التفضيل تكويني وليس بتشريعي ؛ فليست الذكورة فضيلة في دين اللّه وهبها اللّه للذكور ولم يهبها للإناث (١٥)، وإنم خصص اللّه تعالى الذكور من الجنسين بمؤهّلات لم يرزقها الإناث ، وهذه المؤهلات تجعل الذكور في موقع القيمومة في الحياة الزوجية .
وليس هذا التفضيل في التكوين بمعنى أن اللّه تعالى خصّ الذكور من الجنسين بالتفضيل في كل شيء من المؤهّلات الإنسانية ، فلا دلالة لقوله تعالى : {بما فضّل اللّه بعضهم على بعض} على ذلك ، ولا يدل عليه الواقع
(١٣)مجمع البيان ٢ : ٣٠٤.
(١٤) النساء :٣٤.
(١٥)وسوف نوضح أن التفضيل المذكور في الآية (٣٤) من سورة النساء :