فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥ - المرأة والولاية السياسية والقضائية آية اللّه الشيخ محمّد مهدي الآصفي

التكويني للجنسين ، وهو أمر واضح لا يمكن النقاش فيه ؛ فإن اللّه‌ تعالى خصَّ الاُنثى من الجنسين بتفضيل في تكوينها لا يوجد في الذكور ، فهي تمتلك من الرقة والجمال والعاطفة والجاذبية وغير ذلك مما لا يمتلكه الذكور ، وفضل اللّه‌ الذكور على الإناث بالشدة والقوة والغلظة والقدرة على المواجهة ما لا تمتلكه الإناث .

وهذه الخصال التي فضّل اللّه‌ بها الإناث على الذكور تؤهلهن لأدوار في الحياة لا يتمكن الذكور من أدائها ، كما أنَّ الخصال التي فضّل اللّه‌ تعالى به الذكور على الإناث تؤهلهم لأدوار في الحياة لا تتمكن الإناث من القيام بها ، وكل منهما تفضيل في التكوين ، أحدهما يخصّ الإناث ، والآخر يخص الذكور ، غير أن التفضيل الذي خص اللّه‌ تعالى به الذكور على الإناث يؤهّلهم للتصدي للأعمال الصعبة التي تتطلب المواجهة والصمود والصبر والمقاومة ، والخصال التي خصّ اللّه‌ بها الإناث تؤهلهن للشطر الآخر من الحياة الذي يتطلب الدعة والسكون والعاطفة والرقّة .

إذاً ، فالتفضيل التكويني حالة متعادلة موزعة على الجنسين بصورة متوازنة ، والتعبير القرآني : {بما فضّل اللّه‌ بعضهم على بعض} دقيق ؛ إذ لو قال ـ مثلاً ـ : « بما فضل اللّه‌ الرجال على النساء » لاختلف الأمر ؛ لأنّ التعبير الأول يشير إلى تفاضل متعادل موزع بين الجنسين : {بعضهم على بعض} والثاني يشير إلى تفضيل الرجال على النساء ، والذي ورد في القرآن هو الأوّل (١٦). هذا عن التعليل الأول .

والتعليل الثاني قوله تعالى : {وبما أنفقوا من أموالهم} ، وهو تعليل تشريعي اقتصادي يختص بالحياة العائلية بالتأكيد ، فلا يجب على الرجال الإنفاق على النساء إلاّ في الحياة الزوجية .

والآية الكريمة تعتبر ذلك التفضيل في التكوين وهذا الإنفاق الواجب في


(١٦)قد يتصور أحد أنَّ وقوع هذه الجملة بما فضل اللّه‌في موقع التعليل لقوله تعالى : الرجال قوامون على النساءيفيد أن التفضيل من طرف واحد ، وهو تفضيل الرجال على النساء لتصبح تعليلاً لقوله تعالى : الرجال قوامون. . .. أقول : معنى الجملة التعليلية هو أن اللّه‌ فضل كلاً من الجنسين على الجنس الآخر بمؤهلات لا توجد في الجنس الآخر . ولهذا السبب خصَّ اللّه‌ تعالى الرجال بالقوامة دون النساء ؛ لأن المواهب التي خص اللّه‌ الرجال بها تمكنهم من القوامة ، وأما المواهب التي فضل اللّه‌ بها الإناث على الذكور فهي من سنخ آخر تؤهلهن لأدوار اُخرى لا يحسنها الرجال ولا يقدرون عليها .