فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٨ - المرأة والولاية السياسية والقضائية آية اللّه الشيخ محمّد مهدي الآصفي
تعالى ساوى بين الرجال والنساء في الحقوق والواجبات ، وجعل على كل منهما واجبات ، وجعل لكل منهما حقوقاً ، وميّز اللّه الرجال على النساء بدرجة ، وهذه الدرجة هي حق القيمومة داخل الاُسرة وخارجها .
يقول الرازي في التفسير الكبير : « إن الرجل أزيد في الفضيلة من النساء في اُمور ، أحدها العقل ، والثاني في الدية ، والثالث في المواريث ، والرابع في صلاحية الإمامة والقضاء والشهادة » (١٨).
المناقشة :
إن الآية الكريمة تقع في سياق آيات الطلاق ، وهي تقرر حقوق المرأة وواجباتها داخل الاُسرة ، وتبين أنّ اللّه تعالى قد جعل عليها من الواجبات تجاه الاُسرة مثل ما لها من الحقوق ، وهكذا الرجال لهم مثل ما عليهم في علاقتهم بالاُسرة ، غير أن واجبات الرجال وحقوقهم تختلف عن واجبات النساء وحقوقهن .
فالاُسرة ، إذاً ، شركة متوازنة متعادلة بين الرجل والمرأة يتقاسمون فيه الحقوق والواجبات بصورة متعادلة ، غير أن الرجال يتميزون عن النساء في الاُسرة بدرجة ، فيختص الرجال بحقوق من دون النساء ، من قبيل « حق الطلاق » الذي يختص به الرجل . ووقوع الآية في سياق آيات الطلاق يؤكد هذ المعنى الذي شرحناه .
وما ذكرناه واضح لا يحتاج إلى شرح وبسط .
وإذا تجاوزنا هذا الظهور في الآية الكريمة فإن كلمة « درجة » فيه مجملة ، والقدر المتيقن منها هو حق الطلاق وأمثاله ، وبسطها وتعميمها على سائر المواقع الاجتماعية يحتاج إلى إثبات ، ومن دون دليل واضح لا يمكنن إثبات اختصاص الرجل بالولاية دون النساء (١٩).
(١٨)التفسير الكبير ( للرازي ) ٦ : ٩٥.
(١٩)وهذا التوضيح لا ينافي أنّ الأصل في حق المرأة في الولاية هو العدم ، وسوف نوضح هذا الأصل ونناقشه فيما بعد . وهنا نناقش مسألة اُخرى تختلف عنها ، وهي اختصاص الرجل بالإمرة والولاية ، فنقول : إن استفادة هذا الاختصاص من قوله تعالى :