فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٢ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
واحد منهما عن الآخر ؛ إذ مع الاستقلال لا يكون القرض بشرط المنفعة .
نعم ، هنا إشكال آخر من ناحية الإجارة ، وهو أنّ اللازم في عقد الإجارة هو أن تكون الاُجرة المأخوذة في مقابل العمل مساوية لما أعطاه البنك للموظفين أو أقل منه ، فلا يجوز أخذ الأكثر منه ، كما هو الحكم في البيوت والحوانيت ، ويدل على ذلك حسنة أبي الربيع عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « انّ فضل الأجير والبيت حرام » (٢)، وحسنة أبي المغرا عنه (عليه السلام) « إنّ فضل الحانوت والأجير حرام » (٣). وعليه ، فلا يجوز للبنك أن يأخذ في مقابل الخدمات التي يقدّمها للموظفين أكثر ممّا يعطيهم كما لا يخفى .
نعم ، يجوز للبنك أن يؤجر نفسه للقيام بالخدمات من دون قيد المباشرة ، فيأخذ ما يشاء في مقابلها ثم يقوم بإنجازها . وممّا يشهد على كونه كذلك أنّ المقترضين يتعاملون مع البنك لا مع الموظفين ، والعمل عندما يكون معلوماً تقع الاُجرة في قباله . ويصحّ أيضاً أن تجعل جعالة للقيام بالعمليات البنكية ، كما لا يخفى .
لا يقال: كيف يمكن التعامل مع البنك مع أنّه من الجهات التي لا يمكن له تكفل الاُمور بالمباشرة ؟ !
لأنّا نقول: يكفي اعتبار العقلاء بكون العمل على ذمة البنك كالديون ، ول يلزم في صحة الإجارة إمكان المباشرة ، بل يكفي فيها تسليم العمل بواسطة الموظفين كما لا يخفى .
والأولى أن يعطي المقترض ابتداءً مبلغا بعنوان الهبة ليقرضه البنك بدلاً من إعطاء الاُجرة على الخدمات ، وأولى منه إعطاء مبلغ قربةً إلى اللّه تعالى من دون طلب شيء في قباله ، فيقرضه البنك قربةً إلى اللّه تعالى .
ويجوز للبنك أن يأخذ اُجرة المثل على الخدمات التي يقدّمها بعد طلب
(٢)وسائل الشيعة ١٩: ١٢٥، ب ٢٠من أحكام الإجارة ، ح ٢ .
(٣)المصدر السابق : ح ٤ .