فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٤ - المرأة والولاية السياسية والقضائية آية اللّه الشيخ محمّد مهدي الآصفي

وليس هذا الاختلاف الواضح في الدور الوظيفي للمرأة عن الرجل حصل عفواً واعتباطاً ، وإنّما هو نابع عن الاختلاف الواضح في تكوين كل من الرجل والمرأة . وهذا الاختلاف التكويني للجنسين ينعكس على أدوارهما في الحياة الاجتماعية ، وعلى اهتماماتهما ، فتختلف ـ بطبيعة الحال ـ اهتمامات المرأة عن اهتمامات الرجل ، ودور المرأة عن دور الرجل .

وهذا الاختلاف هو الذي يجعل ذاكرة الرجل وانتباهه للمسائل الجنائية مثلاً ـ أقوى من انتباه المرأة وذاكرتها ؛ ولذلك جعل اللّه‌ تعالى شهادة الرجل تساوي شهادة امرأتين ، وهذا حكم عام ؛ فقد تكون ذاكرة امرأة قاضية أو محامية أو مسؤولة أمنية أقوى من ذاكرة فلاح أو طبيب في الشؤون الجنائية ، ولا ريب في هذه الحقيقة بقدر الموجبة الجزئية ، إلاّ أنّ التشريع يستند دائماً إلى الحالات العامة لا الحالات الاستثنائية الموضعيّة .

وكما يصح الأمر في الذاكرة والاستذكار والانتباه ، يصح كذلك في عقل التدبير ، سواء كان التدبير تدبيراً سوقياً أو سياسياً أو عسكرياً أو إدارياً ؛ فإن الرجل أقوى على التدبير في السوق والسياسة والقتال ؛ لطبيعة تكوينه التي تنعكس على أدائه ودوره في الحياة ، واهتمامه بشكل عام . ولا ينافي ذلك الاستثناءات الحاصلة هنا وهناك بالنسبة إلى بعض النساء ـ في السابق والحاضر ـ ممّن مارسن أدواراً سياسية وعسكرية واسعة ، مثل : شجرة الدر ، وملكة تدمر ، وست الملك ملكة مصر ، وفاطمة الشريفة ملكة اليمن ، وشاندبي بي ملكة الهند ، والرئيسات في عصرنا . . فإن هذا كله حق ، ولكن من الحق أيضاً أنّ هذه الحالات لا تشكل قاعدة ، والقاعدة هي ما ذكرنا ، ومناقشة هذا الحكم العام والتشكيك فيه من المغالطة التي لا توصل صاحبه إلى فهم صحيح وواضح لهذه المسألة ، والاختلاف الواضح في الساحة السياسية والاقتصادية والعسكرية والإدارية لحضور الرجل والمرأة يكشف عن الاختلاف في تكوين الجنسين .