فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٠ - المرأة والولاية السياسية والقضائية آية اللّه الشيخ محمّد مهدي الآصفي

النهي عن تمليك المرأة أمرَ غيرها في قوله (عليه ‌السلام) : « ما يجاوز نفسها » ـ بأن ذلك أنعم لحالها ، وأرخى لبالها ، وأدوم لجمالها . . . ـ واضح في أن النهي بمعنى الكراهة ، وليس نهي الحظر والحرمة ، ولا نستبعد ظهور الجملة في النهي الإرشادي مقابل النهي المولوي .

ومما لا شك فيه أن المرأة يجوز أن تستخدم الرجال لأعمالها التجارية ، وتأمرهم وتنهاهم ، ولا يقول فقيه بحرمة ذلك عليها ، مع أن مثل هذه الممارسات للنساء مشمولة للنهي المتقدم ، ولا أقل من احتمال أن يكون النهي للكراهة بالقرينة المتقدمة ، فتسقط الرواية عن الاستدلال .

ولكن الرواية تكشف عن أصل هام في الإسلام ، وهو أن اللّه‌ تعالى أعدّ المرأة للشطر الثاني من الحياة ، وهو رعاية مؤسسة الاُسرة والمحافظة عليها ، وليس من شأن المرأة أن تتولى الإدارة والإمارة والسيادة والسلطة ، وتدخل في الحرب والسلم ؛ فإنها لم تخلق لذلك ، وهذا ما لا يختلف فيه أحد ، ويُقرّه الواقع الإنساني في التأريخ .

ولكن هذا شيء آخر غير الحظر والحرمة ، إنه يصلح تأييداً للحظر والحرمة إن وجد هنالك دليل عليه ، وإلا فهو إرشاد إلى طبيعة تكوين المرأة النفسي والعقلي ، ومساحتها التي خلقها اللّه‌ تعالى لها من الحياة .

٤ ـ « لا تطيعوا النساء » :

شكا رجل من أصحاب أمير المؤمنين (عليه ‌السلام) نساءه ، فقام خطيباً فقال : « معاشر الناس ، لا تطيعوا النساء ، ولا تأمنوهنّ على مال ، ولا تذروهنّ يدبّرن أمر العيال ؛ فإنّهنّ إن تُركن وما أردن أوردن المهالك وعَدَوْن أمر المالك » .

وهذه الرواية رواها الحر العاملي (رحمه‌ الله) عن الصدوق في من لا يحضره الفقيه (٧١)وعلل الشرائع (٧٢)والأمالي (٧٣).


(٧١)المصدر السابق ٢ : ١٨٣.
(٧٢)علل الشرائع : ١٧٤.
(٧٣)الأمالي : ٢٧٥، ط ـ مؤسسة البعثة .