فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٥ - المرأة والولاية السياسية والقضائية آية اللّه الشيخ محمّد مهدي الآصفي
ومن دون التأكد والوصول إلى الاطمئنان العلمي بالطرق العلمية التي يحددها علماء السنة والجرح والتعديل في تعريف الحديث الصحيح والمعتبر ، لا يصح أن ننسب إلى الشريعة حكماً على أساس الروايات ، هذا في مجال الأحكام الشرعية .
كما لا يصح في مجال المعرفة الدينية والعقيديّة أن نقدّم لدين اللّه تعالى تعريفاً ، وننسب إليه تقييماً ، أو نسند إليه تصوراً معيناً ـ مثل : «موقع المرأة وقيمتها الإنسانية في الإسلام» ، أو غير ذلك من مسائل المعرفة أو العقيدة دون أن نقطع أو نطمئن بسلامة هذا الإسناد وقطعيّته .
فإن تقديم أي تعريف أو تقييم أو صورة أو فهم عن الإسلام وأحكامه إنم هو إسناد إلى اللّه تعالى ورسوله ، ولا يصح مثل هذا الإسناد إلاّ من خلال أدلة علمية تفيد القطع واليقين (٩٨). ولا يكفي أن يكون الدليل ظنّياً حتى لو اعتبره الشارع ؛ فإن هذا الاعتبار إنما ينفع في مجال الأحكام الشرعية وليس في مجال المعارف والعقائد الدينية .
ولابد لهذا الإجمال من تفصيل وشرح ، وهذا التفصيل وإن كان يخرجنا عم نحن بصدده من هذه الدراسة ، إلا أنه يضع يدنا على قاعدة علمية شريفة في منهج التعامل مع الروايات والأحاديث غير القطعية في مجال المعرفة والعقائد .
معيار الحجية في الروايات في حقلي «المعرفة» و « الحكم » :
ونقصد بـ « المعرفة » : الاعتقاد والمعرفة الدينية في اُصول الدين ـ إجمالاً وتفصيلاً ـ وسائر المعارف الدينية ، كالأمر بين الأمرين ، والمعاد الجسماني ، والقضاء والقدر ، والحسن والقبح العقليين ، وصيانة القرآن من التحريف ، وإعجاز القرآن ، ونظر الإسلام في المرأة ، ونظره في الدنيا والزهد ، وأمثال ذلك .
(٩٨)وبحكم ذلك الاطمئنان .