فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٤ - المرأة والولاية السياسية والقضائية آية اللّه الشيخ محمّد مهدي الآصفي
به دونها وفضّل فيه عليها ؛ من الجهاد والإمامة والولاية والإمرة والقضاء والتصدي للأعمال العامة ، أجراً كاملاً من دون نقص .
وإليك حديث رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) مع أسماء بنت يزيد الأنصارية وافدة النساء إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كما رواه البيهقي في السنن ، فإنه جدير بالتأمّل والتفهم ؛ لفهم واقع نظرة الإسلام إلى المرأة ودورها في الحياة .
حديث رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى وافدة النساء :
أخرج البيهقي عن أسماء بنت يزيد الأنصاريّة أنها أتت النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وهو بين أصحابه ، فقالت :بأبي أنت واُمي ! إنّي وافدة النساء إليك ، واعلم ـ نفسي لك الفداء ! ـ أنّه ما من امرأة كائنة في شرق ولا غرب سمعت بمخرجي هذا إل وهي على مثل رأيي ، إن اللّه بعثك بالحق إلى الرجال والنساء ، فآمنّا بك وبإلهك الذي أرسلك ، وإنا معشر النساء محصورات مقصورات ، قواعد بيوتكم ، ومقضى شهواتكم ، وحاملات أولادكم . وإنّكم معاشر الرجال فضّلتم علين بالجمعة والجماعات وعيادة المرضى وشهود الجنائز والحجّ بعد الحجّ ، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل اللّه ، وإنّ الرجل منكم إذا خرج حاجّاً أو معتمراً أو مرابطاً حفظنا لكم أموالكم ، وغزلنا لكم أثوابكم ، وربّينا لكم أموالكم (٤٧)، فم نشارككم في الأجر يا رسول اللّه ؟
فالتفت النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى أصحابه بوجهه كلّه ، ثمّ قال : « هل سمعتم مقالة امرأة قطّ أحسن من مساءلتها في أمر دينها من هذه ؟ » ، فقالوا : يارسول اللّه ، ما ظننّا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا ! فالتفت النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إليها ، ثم قال لها : « انصرفي أيتها المرأة ، وأعلمي مَن خلفك من النساء : أنّ حُسْن تبعّل إحداكنّ لزوجها ، وطلبها مرضاته ، واتباعها موافقته ، يعدل ذلك كلّه » . فأدبرت المرأة وهي تهلّل وتكبر استبشاراً (٤٨).
(٤٧)كذا في المصدر ، والظاهر «وربّينا لكم أولادكم» .
(٤٨)رواه عنه في الدر المنثور ٢ : ٥١٨، ولم نعثر عليه في سنن البيهقي .