فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٦ - المرأة والولاية السياسية والقضائية آية اللّه الشيخ محمّد مهدي الآصفي
طائفة من العمومات والإطلاقات تشمل الرجال والنساء على نحوٍ سواء ، ففي مقبولة عمر بن حنظلة : « انظروا إلى من كان قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فارضوا به حكماً ؛ فإني قد جعلته عليكم حاكماً » (٥٢).
وكذلك قوله (عليه السلام) : « العلماء ورثة الأنبياء » (٥٣)، و « الفقهاء حصون الإسلام » (٥٤)، وقوله (عليه السلام) : « اللهم ارحم خلفائي » ـ ثلاث مرات ـ قالوا : من خلفاؤك يا رسول اللّه ؟ قال : « الذين يروون حديثي وسنتي » (٥٥)، و« الفقهاء اُمناء الرسل » (٥٦).
ولا شك في أن هذه النصوص مطلقة تشمل الرجال والنساء معاً ، وتذكير الضمائر لا يُسقطها عن الإطلاق ما لم يجتمع ضمير المذكر وضمير المؤنث في كلام واحد ، وما لم تكن هناك قرينة تدل على إرادة خصوص المذكر ، وفيم عدا ذلك تستعمل ضمائر التذكير في المذكر والمؤنث على نحو التغليب ، مثل الآيات المصدّرة بـ {يا أيها الذين آمنوا} ؛ فإن المقصود بالذين آمنو الجنسان معاً بلا ريب .
بل قد تستعمل كلمة الرجل من باب التغليب في الرجال والنساء على نحوٍ سواء ، نحو قوله تعالى : {وما جعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه . . .} (٥٧)، ونحو قوله تعالى : {... فيه رجال يحبّون أن يتطهروا...} (٥٨)، وقوله تعالى: {رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه . . .} (٥٩)، وقوله تعالى : {من المؤمنين رجال صدقوا م عاهدوا اللّه عليه . . .} (٦٠)،وأمثال ذلك في كتاب اللّه . وهذه المسألة راجعة إلى اللغة ، ولا علاقة لها بالنظرة الفوقية إلى الرجال .
والناس يأخذون بأصالة الإطلاق في حواراتهم بلا إشكال ، فإذا ورد الحكم في النص على موضوع مطلق من دون تقييد ، وشككنا في أنّ المراد الجدّي للمتكلم من الموضوع هل هو الإطلاق أو التقييد ، فإن طريقة الناس في
(٥٢)تهذيب الأحكام ٦ : ٣١٨.
(٥٣)عوالي اللآلي ١ : ٣٥٨.
(٥٤)ميزان الحكمة ٣ : ٢٤٥٩، ح ١٦١٦٧.
(٥٥)بحار الأنوار ٢ : ١٤٤ ، وهو قريب من لفظه .
(٥٦)النوادر : ١٥٦.
(٥٧) الأحزاب : ٤.
(٥٨) التوبة :١٠٨.
(٥٩) النور :٣٧.
(٦٠) الأحزاب :٢٣.