فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٥ - المرأة والولاية السياسية والقضائية آية اللّه الشيخ محمّد مهدي الآصفي

ما تقتضيه الاُصول العملية :

ما تقدم كله هو ما تقتضيه الأدلة والحجج الشرعية سلباً وإيجاباً ، فما هو مقتضى الاُصول العملية إذا لم يتمكن الفقيه من الوصول إلى نتيجة قطعيّة في هذه المسألة ؟

يذهب الفقهاء قولاً واحداً إلى التمسك بالاُصول النافية في حالة الشك ، فإنَّ الولاية والنفوذ والسلطان هي من الاُمور التي تحتاج إلى جعلٍ من اللّه‌ ودليلٍ على الجعل ، ولا تتم ولاية إنسان على آخر إلا بموجب الدليل ، وكلّما شككن في الدليل فالأصل عدم ولاية إنسان على آخر ، وعدم نفوذ حكمه فيه . وهو كلام وجيه لا إشكال فيه .

وأول من لجأ إلى هذا الأصل ـ فيما نعرف ـ هو شيخ الطائفة الشيخ الطوسي (رحمه‌ الله) ، حيث قال في حظر الولاية والإمرة والقضاء على النساء :

« دليلنا : أنّ جواز ذلك يحتاج إلى دليل ؛ لأن القضاء حكم شرعي ، فمن قال : تصلح له ، يحتاج إلى دليل شرعي » (٤٩).

ويقول الشيخ صاحب الجواهر (رحمه‌ الله) في حظر القضاء على المرأة : « مؤيداً بنقصها عن هذا المنصب ، وأنها لا يليق بها مجالسة الرجال ورفع الصوت بينهم ، وبأن المنساق من نصوص النصب في الغيبة غيرها ، بل في بعضه التصريح بالرجل ، ولا أقل من الشك ، والأصل عدم الإذن » (٥٠).

ويقول صاحب كتاب دراسات في ولاية الفقيه في الرجوع إلى الأصل حال الشك : « هذا مضافاً إلى أن مجرد الشك كافٍ في المقام ؛ إذ الأصل ـ كم عرفت ـ عدم ثبوت الولاية لأحد على أحد » (٥١).

أقول: إنما يصح ذلك إن لم تكن لدينا عمومات أو إطلاقات لفظية تشمل الرجال والنساء في شؤون الإمرة والولاية والقضاء ، وليس الأمر كذلك ؛ فهناك


(٤٩)الخلاف ٣ : ٣١١.
(٥٠)جواهر الكلام ٤٠: ١٤.
(٥١)دراسات في ولاية الفقيه ١ : ٣٦٠ـ ٣٦١.