فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٤ - المرأة والولاية السياسية والقضائية آية اللّه الشيخ محمّد مهدي الآصفي
في سبيل مآربه ، والشعب خانع منقاد .
وكان في الإمكان ـ وقد انهزمت الجيوش الفارسية ، وأخذت مساحة الدولة تتقلّص ـ أن يتولى الأمر قائد عسكري يوقف سيل الهزائم ، لكن الوثنية السياسية جعلت الاُمة والدولة ميراثاً لفتاة لا تدري شيئاً ، فكان ذلك إيذاناً بأن الدولة كلها إلى ذهاب .
في التعليق على هذا كله قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كلمته الصادقة ، فكانت وصفاً للأوضاع كلها .
ولو أن الأمر في فارس شورى ، وكانت المرأة الحاكمة تشبه « جولد مائير » اليهودية التي حكمت إسرائيل ، واستبقت دفة الشؤون العسكرية في أيدي قادتها ، لكان هناك تعليق آخر على الأوضاع القائمة . . . » (٣٤).
المناقشة :
لم يناقش صاحب هذا الرأي صحة الرواية من حيث السند ، وإنما تنصبّ مناقشته على دلالة الروايات . وللمناقشة فيما يقوله مجال واسع ؛ فإن خصوصية الظروف التي وردت فيها الروايات لا تلغي عمومية الحكم الوارد فيها ، بل تفيد تأبيدها وتثبيتها : « لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة » ، والنكرة في سياق النفي تفيد العموم ، كما أن « لن » تفيد التأبيد ، فالرواية واضحة في الشمول والعموم . ولا أعرف موضعاً للرأي المذكور في مناقشة دلالة هذه الرواية على الحظر .
إذاً ، يمكن الاستناد إلى هذه الروايات في حظر ولاية المرأة وبطلانها ، غير أن القدر المتيقن منه بل المفهوم من قوله : « ولّوا أمرهم امرأة » و « ملّكو أمرهم امرأة » و « ملكتهم امرأة » هو الولاية العامة ، أما الولايات الفرعية المتشعبة من الولاية العامة والقضاء فلا تفهم من هذه الرواية .
(٣٤)السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث : ٤٨ـ ٤٩، دار الشروق ـ بيروت .