فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٠ - المرأة والولاية السياسية والقضائية آية اللّه الشيخ محمّد مهدي الآصفي

في الخصام ، وهو حق وصحيح ، ولكن هذا وحده لا يكفي في القول بحظر الإمرة والولاية على المرأة ، ولا يصح أن يستند إليه فقيه في القول بتحريم الإمرة والإمامة والقضاء على المرأة ، وإنّما يبيّن اللّه‌ تعالى لنا تكوين الرجل والمرأة على نحو العموم . وكم من امرأة أفضل من كثير من الرجال في التصدي للشؤون الاجتماعية والسياسية والقضائية وفي أمر القيمومة !

والآية الكريمة لا تعني ـ بتاتاً ـ أن كل رجل أفضل من كل امرأة ، وليس معنى الآية أن المرأة لا تقوى على التصدي بسبب هذه الخصلة التي تدخل في تكوينها .

فهذه الآية في النساء نظير قوله تعالى في الناس عموماً ؛ رجالاً ونساءً :

{. . . وخُلقَ الإنسان ضعيفاً} (٢٢).

{خُلق الإنسان من عَجَل . . .} (٢٣).

{إنّ الإنسانَ خُلِقَ هلوعاً * إذا مسَّه الشر جَزُوعاً * وإذا مسَّه الخير مَنوعاً} (٢٤).

وأمثال ذلك من الآيات التي تبيّن للناس نقاط الضعف في تكوينهم ، ومع ذلك فليس في هذه الآيات أنّ الإنسان لا يقوى على التصدي . ولا شك أن نقاط الضعف في تكوين النساء للعمل السياسي والاجتماعي والقضائي أكثر ، ولذلك نجد أن الرجال يبرزون في هذه المجالات ـ حتى عند غير المتدينين ، وفي الحضارات الغربية المتحللة ـ أضعاف النساء ، وهو دليل واضح على اختلاف تكوين النساء عن الرجال ، وعلى أنَّ مقدرة الرجال للتصدي أكثر من مقدرة النساء .

ولكن هذا حكم عام يذكره القرآن ، ويؤكّده الواقع الإنساني التأريخي والاجتماعي .


(٢٢) النساء :٢٨.
(٢٣) الأنبياء :٣٧.
(٢٤) المعارج :١٩ـ٢١.