فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥١ - المرأة والولاية السياسية والقضائية آية اللّه الشيخ محمّد مهدي الآصفي
على أنّ استفادة التحريم من آيات في كتاب اللّه من مثل هذه الآيات أمر عسير .
نعم ، هذه الآيات المباركة تصلح لتأييد الرأي بالحرمة إذا ثبت هنالك دليل من كتاب اللّه تعالى أو سنة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على التحريم .
وأما الآية الثانية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} فهي ـ في أغلب الظن ـ خاصة بزوجات رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ؛ لأن اللّه تعالى يريد لهن أن يحافظن على كرامة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في حياته ومن بعده ، والدخول فيما يدخل فيه الناس يعرضهن للكثير من الأذى .
وإلى ذلك تشير بل تصرح الآية السابقة عليها : {يا نساء النبيّ لستنّ كأحدٍ من النساء . . .} ، ولا أقل من احتمال اختصاصها بزوجات النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وهذا الاحتمال وحده يكفي لإبطال الاستدلال بها على تحريم خروج النساء مطلقاً من بيوتهن ، فلا مانع من أن تخرج المرأة من بيتها إذا كانت غير متبرجة وبإذن زوجها إن كان لها زوج ، ولا أعرف فقيهاً يقول بحرمة خروج المرأة المتزوجة من بيتها إذا كان بإذن زوجها ، ولا يقول فقيه بحرمة خروج المرأة غير المتزوجة من بيتها إذا كان خروجها طبقاً للموازين الشرعية : غير متبرجة ، وغير متهتكة ، وبصحبة محارمها عند من يشترط هذه الصحبة .
ولا إشكال في أنّ شرط خروج المرأة من بيتها ألاّ تكون متبرجة متهتكة ، وأن يكون بإذن زوجها إن كان لها زوج .
فليس في كتاب اللّه تعالى دليل واضح وصريح على أن المرأة لا يجوز له التصدي للشؤون الإدارية والسياسية والقضائية .
الدليل الثاني ـ الاحتجاج بالسنّة :
استدلوا بطائفة من الأحاديث في حظر الإمارة والإمامة والقضاء على