فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١ - المرأة والولاية السياسية والقضائية آية اللّه الشيخ محمّد مهدي الآصفي

فلا يصح ولا يجوز أن ينسب الإنسان إلى اللّه‌ تعالى حكماً أو إذناً أو أمراً إلا ببينة وبرهان ، ومن دون ذلك يكون مفترياً على اللّه‌ .وهذا هو الأصل الثاني باختصار .

والولاية والإمرة وممارسة النفوذ والسلطان في شؤون الآخرين إنما هي من شؤون اللّه‌ تعالى بالتأكيد ، ومن المواضع التي خصّها اللّه‌ تعالى لنفسه من الحكم والولاية في حياة الناس ، ولم يأذن لأحد أن يتولاّها إلا بأمره وإذنه بصريح القرآن .

وولاية المرأة وممارستها لشؤون الولاية على كلّ المستويات كالرجال في هذه الدائرة التي خصّها اللّه‌ تعالى لنفسه .

فإذا حكم الفقيه بجواز تولّي المرأة للولاية وأجاز لها ـ بحكم الشرع ممارسة شؤون الولاية والإمرة والسلطان والقرار في حياة الآخرين ، فلابد أن يكون ذلك مستنداً إلى إذن صريح من اللّه‌ تعالى ؛ تطبيقاً لقوله تعالى :

{. . . قل ءَاللّه‌ أذن لكم أم على اللّه‌ تفترون} (٦).

والرجال والنساء في هذه النقطة سواء .

وسوف نلقي نظرة حول ما يتمسك به القائلون بالحظر والحرمة ، واشتراط الذكورة في الولاية ، ونناقش بعد ذلك هذا الأصل الذي ذكرناه هنا في مقدمة هذا البحث .

الفصل الاول

ولايـة المـرأة

استدلوا على حظر الولاية العامة على المرأة بالأدلة الثلاثة : الكتاب والسنّة والإجماع ، وفيما يلي دراسة للأدلة الثلاثة المتقدمة ومناقشتها :


(٦) يونس :٥٩.