فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٦ - المرأة والولاية السياسية والقضائية آية اللّه الشيخ محمّد مهدي الآصفي
ونقصد بـ « الحكم » : جميع الأحكام الشرعية التكليفية ، كالأمر بالصلاة ، والصيام ، والحج ، والزكاة ، والإنفاق ، أو الأحكام الوضعية ، كالزواج ، والطلاق ، والملكية ، والشرط ، والمانع ، وأمثال ذلك .
هذان حقلان اثنان في الثقافة الدينية ؛ الحقل الأول يتعلق بالاعتقاد والمعرفة ، والحقل الثاني يتعلق بالحكم والتكليف ، والإسلام « معرفة » و « حكم » .
ففي حقل « المعرفة والعقيدة » لابد من العلم والقطع ، وهو يحصل إمّا من الدليل القطعي ، كالإيمان باللّه ، والتوحيد ، والإيمان بالرسالة ، والمعاد ، والحسن والقبح العقليين .
أو الدليل النقلي القطعي ، مثل : معرفة الصراط ، والميزان ، وتطاير الكتب ، والمعاد الجسماني ، وصيانة القرآن من التحريف ، ونظر الإسلام في المرأة ، ونظره في الزهد والدنيا والعلاقة بين الدنيا والآخرة ، وأمثال ذلك .
أو الدليل العقلي والنقلي معاً ، كالأمر بين الأمرين ، والقضاء والقدر ، والبداء ، وأمثال ذلك .
ولا تحصل المعرفة والاعتقاد بالدليل النقلي غير القطعي حتى لو اعتبره الشارع ، مثل : «خبر الثقة الواحد» أو «البيّنة» ؛ وذلك أن اعتبار الشارع له لا يورث الإنسان علماً وعقيدة وقطعاً (٩٩). والمطلوب في المسائل الاعتقادية والمعرفية العلم الحاصل بالدليل القطعي ، سواء كان الدليل دليلاً عقلياً أو دليلاً نقلياً .
والدليل الشرعي النقلي يفيد العلم والقطع إذا كان قرآناً ، أو كان حديثاً متواتراً ، أو محفوفاً بقرائن تشهد على صحته .
وأما الحقل الآخر ـ وهو «الحكم» ـ فيكفي فيه الدليل العقلي والدليل القطعي ،
(٩٩)وأمّا الاطمئنان فهو بحكم العلم ، ويتعامل الناس مع الاطمئنان معاملة العلم .