فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٨ - المرأة والولاية السياسية والقضائية آية اللّه الشيخ محمّد مهدي الآصفي

والمعرفية وحقّانيّتها حتى لو كان الدليل النقلي معتبراً شرعاً ؛ فإن اعتبار الدليل غير القطعي في الشريعة إنّما هو للعمل وليس للعلم والاعتقاد .

يقول السيد الطباطبائي في تفسيره «الميزان» : « والذي استقر عليه النظر اليوم في المسألة : أن الخبر إن كان متواتراً أو محفوفاً بقرينة قطعية ، فل ريب في حجيتها ، وأما غير ذلك فلا حجية فيه إلاّ الأخبار الواردة في الأحكام الشرعية الفرعية إذا كان الخبر موثوق الصدور بالظن النوعي ، فإن له حجية ؛ وذلك أن الحجية الشرعية من الاعتبارات العقلائية ، فتتبع وجود أثر شرعي في المورد يقبل الجعل والاعتبار الشرعي .

والقضايا التاريخية والاُمور الاعتقادية لا معنى لجعل الحجية فيها ؛ لعدم أثر شرعي ، ولا معنى لحكم الشارع بكون غير العلم علماً ، وتعبيد الناس بذلك » (١٠٠).

ويقول المحقق النائيني ـ كما في تقرير تلميذه المحقق الكاظمي (رحمه‌ الله) ـ : « لا عبرة بالظن في باب الاُصول والعقائد ؛ فإنه لابد فيها من تحصيل العلم . وفي الموارد التي انسد فيها باب العلم يمكن الالتزام وعقد القلب بها على سبيل الإجمال ؛ بمعنى أنه يلتزم بالواقعيات على ما هي عليها » (١٠١).

وعليه ، فإننا بإزاء الروايات الواردة في المعرفة والعقيدة عن المعصومين (عليهم ‌السلام) نواجه ثلاث حالات :

الحالة الاُولى : الأدلة التي تورث القطع واليقين بمِؤادَها ، من قبيل الأدلة الواردة بخصوص القضاء والقدر ، والأمر بين الأمرين ، والصراط ، والميزان ، والشفاعة ، والبرزخ ، وعذاب القبر ، وصيانة القرآن من التحريف ، وأمثال ذلك .

الحالة الثانية : الأدلة غير القطعية التي تتنافى مع ثوابت الكتاب والسنة ، فإنها باطلة وزخرف . وقد ورد في أحاديث أهل البيت (عليهم ‌السلام) تأكيد بليغ على ذلك ،


(١٠٠)الميزان في تفسير القرآن ١٠: ٣٥١، منشورات مؤسسة الأعلمي ، بيروت .
(١٠١)فوائد الاُصول (للكاظمي ) ، تقرير أبحاث المحقق النائيني ٣ : ٣٢٤، ط ـ قم ، سنة ١٤٠٤هـ .