فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٢ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
القرض ، فاعلم أنّ اللازم هو الاجتناب عن شرط الزيادة والمنفعة في ضمن القرض ولو كانت بمثل الجوائز ؛ لأنّه ربا محض كما لا يخفى .
مسائـل :
المسألة الاُولى: لو شرط المقرض في ضمن عقد القرض أن يصرفه المقترض في جهة خاصة ـ كالنكاح أو شراء دار أو تأسيس مستشفى وغير ذلك ـ وجب مراعاة ذلك على المقترض ، فلو تخلف كان للمقرض فسخ العقد قبل الموعد إن كان القرض مؤجلاً ، وأمّا إذا لم يفسخ فيبقى المال المقترض على ملك المقترض .
ولو شرط في ضمن العقد أن ليس للمقترض سلطة على صرف ما يملكه بالقرض في غير جهة النكاح مثلاً ، ففيه إشكال ؛ من جهة أنّ الشرط المذكور مخالف لمقتضى العقد ؛ فإنّ المقترض يملك العين المقترضة ، ومقتضى قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « الناس مسلّطون على أموالهم » (١)كون المقترض مسلطا على ماله في صرفه كيفما شاء ، فالاشتراط المذكور مخالف لمقتضى الملكية ، بخلاف ما إذا كان الشرط شرط فعل ؛ فإنّه لا إشكال فيه كما عرفت .
اللهم إلاّ إن يقال: إنّ الشرط المذكور أيضا يخالف إطلاق السلطة لا أصلها ، فل إشكال بعد شمول أدلّة نفوذ الشروط .
والفرق بينهما واضح ؛ فإنّ التخلف في شرط الفعل محرّم تكليفاً ، ولا أثر للحكم الوضعي فيه إلاّ خيار التخلف ، وهذا بخلاف شرط عدم السلطة على صرف ماله في غير الجهة التي عُيّنت ؛ فإنه يوجب عدم الانتقال إلى غير الجهة المشروطة .
ولو شرط إعطاء الغرامة التهديدية عند التخلف ، ففيه إشكال إن رجعت الغرامة إلى المقرض ؛ فإنّه يصدق عليه شرط المنفعة ، ومن المعلوم أنّه محرم
(١)انظر : عوالي اللآلي ١ : ٢٢٢، ح ٩٩. بحار الأنوار ٢ : ٢٧٢، ح٧ .