فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٣ - المرأة والولاية السياسية والقضائية آية اللّه الشيخ محمّد مهدي الآصفي
إرشاد إلى خُسران وهلاك القوم الذين تتولاهم امرأة .
فإذا عرفنا أن ولاية المرأة خُسران ، وجب علينا بحكم العقل أن نتجنبه ؛ فإن دفع الضرر واجب بحكم العقل .
ولا يبعد القول بدلالة هذه الجملة بالالتزام العرفي على حكم مولوي تحريمي وحكم وضعي بعدم جواز ولاية المرأة ؛ فإن الرواية بصدد الإنكار على من أوكلوا أمرهم إلى النساء وولّوهنّ الولاية والإمرة في حياتهم ، ويفهم الناس من هذا الإنكار النهي عنه من الناحية التكليفية وبطلان هذه الولاية والإمرة من حيث الحكم الوضعي .
رأي معاصر :
يرى بعض المفكرين أنَّ هذه الروايات تشير إلى قضية خارجية ، فقد آلت الامبراطورية الفارسية المعاصرة لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى السقوط نتيجة الأوضاع الإدارية والسياسية الفاسدة عند الفرس ، وكان من ذلك تولي النساء للسلطة (٣٣)، وهذه الروايات تشير إلى هذه الحالة الخارجية المعينة ، ولا تعبّر عن حكم شرعي ولا عن قضية حقيقية .
يقول صاحب هذا الرأي : « ونحب أن نلقي نظرة أعمق على الحديث الوارد ، ولسنا من عُشّاق جعل النساء رئيسات للعمل ، أو رئيسات للحكومات ، إنن نعشق أن يرأس الدولة أو الحكومة أكفأ إنسان في الاُمة .
وقد تأملت في الحديث المروي في الموضوع ، مع أنه صحيح سنداً ومتناً ، ولكن ما معناه ؟
عندما كانت فارس تتهاوى تحت مطارق الفتح الإسلامي كانت تحكمه ملكية مستبدة مشؤومة : الدين وثني ، والاُسرة المالكة لا تعرف شورى ، ول تحترم رأياً مخالفاً ، والعلاقات بين أفرادها بالغة السؤ ؛ قد يقتل الرجل أباه أو إخوته
(٣٣)بعد مقتل الكسرى برويز على يد ابنه « شيرويه » استولت ابنته « بوران » على الحكم ، فلما بلغ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ذلك قال : « لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة » .