فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٧ - المرأة والولاية السياسية والقضائية آية اللّه الشيخ محمّد مهدي الآصفي
الحوارات الجارية فيما بينهم هي التمسك بالإطلاق بـ « مقدمات الحكمة » المعروفة ، وهذا هو ما يسميه علماء الاُصول بـ « أصالة الإطلاق » ، وهي من « الاُصول اللفظية » مقابل « الاُصول العملية » ، ومقدمات الحكمة تامة هنا (٦١)، فتجري أصالة الإطلاق بلا إشكال .
وعندئذٍ تتقدم هذه المطلقات على الاُصول النافية التي وردت في كلام الفقهاء تحت عنوان « الحكومة » ؛ فإن موضوع الاُصول النافية في هذه المسألة هو الشك في ثبوت الولاية والإمرة والقضاء للمرأة .
وهذه المطلقات ـ بدليل أصالة الإطلاق ـ ترفع هذا الشك ، غير أن هذا الرفع لا يتم حقيقةً ووجداناً ، ولكن بمقتضى اعتبار هذه السيرة من قبل الناس في حواراتهم وقد أمضاه الشارع ولم يرفضه ، فتتقدم هذه المطلقات على تلك الاُصول ، ولا يبقى مع وجود أمثال هذه المطلقات مجال للرجوع إلى الاُصول النافية المتقدمة ، واللّه أعلم .
الافصل الثاني
شرعية تولّي المرأة للقضاء
المشهور عند فقهاء الإمامية هو الحظر وعدم الجواز .
وجمهور فقهاء أهل السنة على ذلك ، ولم يخالفهم في ذلك غير محمّد بن جرير الطبري وأبي حنيفة .
وفقهاء أهل السنة ينفون صحة هذه النسبة إليهما ، وعليه تكاد تتفق كلمات فقهاء أهل السنة على حظر القضاء على المرأة .
وقد استدلوا على ذلك بطائفة من الآيات من كتاب اللّه ، وطائفة من الروايات ، كما استدلوا على ذلك بالإجماع .
(٦١)من جملة هذه المقدمات في كلام بعض الاُصوليين هو عدم وجود قدر متيقّن في مقام التخاطب ، واختاره صاحب الكفاية ، وذهب إلى عدم انعقاد الإطلاق لو كان هناك قدر متيقّن في مقام التخاطب ( راجع كفاية الاُصول ١ : ٢٤٧، مؤسسة النشر الإسلامي ) . وعلى هذا الرأي لا يتم التمسك بالإطلاقات المتقدمة ؛ لوجود قدر متيقن في مقام التخاطب وهو « الرجل » ، غير أن هذا الأمر موضع مناقشة ومؤاخذة من قبل المحققين من الاُصوليين ، مثل المحقق النائيني ( راجع فوائد الاُصول : ٥٧٥) وغيره من المحققين ، فذهبوا إلى التمسك بأصالة الإطلاق من دون اعتبار هذه النقطة في جملة مقدمات الحكمة ، وعليه فيجوز على هذا الرأي ـ وهو رأي المحققين من الاُصوليين ـ التمسك في المقام بأصالة الإطلاق .