فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٣ - المرأة والولاية السياسية والقضائية آية اللّه الشيخ محمّد مهدي الآصفي

والعقل الزراعي ، والعقل المحاماتي والقضائي ، والعقل البوليسي والأمني ، والعقل الجامعي .

وقد ورد في الحديث : « العلم يزيد العاقل عقلاً » (١١٠).

والمراد من العقل في كلام الإمام (عليه ‌السلام) هو عقل التدبير والخبرة والتجربة ، وهو شيء آخر غير ما نفهمه اليوم نحن من هذه الكلمة .

والآن نستطيع أن نفهم علاقة « العقل » بـ « الذاكرة » في النص المتقدم من الكلام المروي في نهج البلاغة عن الإمام (عليه ‌السلام) .

إنّ الذاكرة جزء من الخبرة العقلية المكتسبة للإنسان ، فتختلف ذاكرة الناس من حيث اختلاف اهتماماتهم واختصاصاتهم ، فتتركز ذاكرة الفقيه في الأدلة والأقوال والمسائل الفقهية ، وتتركز ذاكرة الطبيب في عناوين الأدوية وأعراض الأمراض ، وتتركز ذاكرة الإداريين في الشؤون الإدارية وأسماء الموظفين والوحدات الإدارية . . وهكذا .

والآن ندخل إلى صلب الموضوع : إنّ المرأة بطبيعة تكوينها الاُنثوي تهتم بشؤون الاُسرة الداخلية أكثر مما تهتم بشؤون التجارة والسوق والزراعة والقتال والشؤون السياسية خارج الاُسرة . وليس لأحد أن يشكّ في هذه الحقيقة ، ولسنا بصدد أن نقول إن مشاركة المرأة في الأعمال السياسية والإدارية والأمنية صحيح أو غير صحيح ؛ فإنّ التأريخ الحضاري للإنسان يسجل هذه الحقيقة في كل أدوار تأريخ المرأة ، حتى في حياتنا المعاصرة نجد هذه الحقيقة ضمن دراسة إحصائية مقارنة لحضور المرأة والرجل في السوق والسياسة والمزرعة والمصنع والقتال والاُسرة ، نجد أن اهتمام المرأة بالاُسرة والبيت أوسع من الرجال ، واهتمام الرجال بالسوق والمزرعة والسياسة والقتال أوسع من النساء .


(١١٠)بحار الأنوار ٧٨: ٦ ، ح ٥٧.