فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٢ - المرأة والولاية السياسية والقضائية آية اللّه الشيخ محمّد مهدي الآصفي

ولنوضّح ذلك ببعض الأمثلة :

إنّ الطبيب ينتبه إلى الأخطار الصحية التي تهدّد الإنسان بصورة مبكّرة أفضل من الفلاّح ، والفلاّح ينتبه إلى الأخطار التي تهدد الزرع من الآفات النباتية والأمطار والرياح والثلوج أكثر من الطبيب .

والتاجر ينتبه إلى حركة الأسعار في السوق ، ويميّز منها الحركة الصاعدة عن النازلة وعن الحالة السوقية المتذبذبة غير القابلة للاعتماد ، ويعرف متى يشتري البضاعة ويخزنها ، ومتى يبيعها ويصرفها ، ومن أين يشتري وأين يبيع ، ومتى يشتري ومتى يبيع ، أكثر من الطبيب والفلاح .

وهذا عقل لا يملكه الطبيب ولا الفلاح ، بل يكتسبه التاجر في السوق كم يكتسبه الفلاح في المزرعة والطبيب في العيادة ؛ وذلك نتيجة اكتساب الخبرة والتجربة والممارسة الطويلة في المضمار الذي يعمل فيه ، وهو ما يسمى بعقل التجربة الذي يكون في مقابل العقل النظري الموهوب ، يقول الإمام علي (عليه ‌السلام) : « العقل عقلان : عقل الطبع وعقل التجربة ، وكلاهما يؤدي إلى المنفعة » (١٠٦).

وروي عن أبي عبد اللّه‌ الصادق (عليه ‌السلام) : « التجارة تزيد في العقل » .

وعنه (عليه ‌السلام) أيضاً : « ترك التجارة ينقص العقل » (١٠٧).

وعن فضيل قال : شهدت معاذ بن كثير قال لأبي عبد اللّه‌ (عليه ‌السلام) : إنّي قد أيسرت ، فأدَعُ التجارة ؟ فقال : « إنك إن فعلت قلّ عقلك » (١٠٨).

وفي رواية اُخرى : « لا تتركها ( أي التجارة ) ، فإنّ تركها مذهبة للعقل » (١٠٩).

وكذلك لكل مهنة وحرفة عقل يخصّها ، فهناك العقل السوقي والتجاري ،


(١٠٦)بحار الأنوار ٧٨: ٦ ، ح ٥٨.
(١٠٧)وسائل الشيعة ١٢: ٥ ، ح١ .
(١٠٨)المصدر السابق : ٦ ، ح٣ .
(١٠٩)المصدر السابق : ح٤ .