فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٧ - المرأة والولاية السياسية والقضائية آية اللّه الشيخ محمّد مهدي الآصفي
الدليل الثالث ـ الإجماع :
لا أعرف في منابعنا الفقهية معقداً للإجماع في هذه المسألة في كتب المتقدّمين من أصحابنا ، نعم يذكر فقهاء أهل السنة إجماع فقهاء أهل السنة على هذه المسألة ، ولعل السبب في عدم وجود معقد للإجماع في هذه المسألة عند أصحابنا هو أن الإمامة الكبرى والولاية عند الإمامية تنعقد بالنص من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) للوصي الأول ، ثم للأوصياء من بعده بالتوالي من قبل الوصي السابق ، فلا يحتاجون إلى بحث هذه المسألة من الناحية الفقهية .
وأما فقهاء السنة فقد صرحوا بالإجماع في هذه المسألة :
يقول القرطبي في التفسير : « وأجمعوا على أن المرأة لا يجوز أن تكون إماماً ، وإن اختلفوا في جواز كونها قاضية فيما تجوز شهادتهم فيها » (٤٠).
وقال إمام الحرمين الجويني : « وأجمعوا أن المرأة لا يجوز أن تكون إماماً » (٤١).
ومن المعاصرين صرح صاحب كتاب الفقه على المذاهب الأربعة باتفاق الفقهاء على ذلك (٤٢).
وليس لفقهائنا المتقدمين دعوى للإجماع في هذه المسألة ( الإمارة والولاية ) كما قلنا ، أما في القضاء فقد ادعى صاحب الجواهر عدم الخلاف في اشتراط الذكورة في القاضي (٤٣).
وسوف تأتي مناقشة هذا الإجماع . فإذا تم الإجماع فهو بالضرورة إجماع على اشتراط الذكورة في الإمام والوالي ؛ لأن القضاء من أهم شؤون الوالي والإمام ، وهو أحد أهم سلطات الإمام ، فإذا تم بالإجماع اشتراط الذكورة في القاضي فهي شرط في الإمام والحاكم أيضاً .
(٤٠)الجامع لأحكام القرآن ١ : ٢٧٠.
(٤١)كتاب الإرشاد إلى قواطع الأدلة في اُصول الاعتقاد ، ط ـ مصر ، سنة ١٩٥٠م.
(٤٢)الفقه على المذاهب الأربعة ٥ : ٤١٦.
(٤٣)جواهر الكلام ٤٠: ١٢ـ ١٤.