فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٨ - المرأة والولاية السياسية والقضائية آية اللّه الشيخ محمّد مهدي الآصفي
ولكننا تأملنا في مصادر هذا الإجماع فلم نتحقق من وجود إجماع عند الإمامية على اشتراط الذكورة في القضاء . وسوف نتحدث عن ذلك عند بيان جواز أو حرمة تصدي المرأة للقضاء تكليفاً وبطلانه وضعاً .
ونحن وإن كنا لا نعرف في المتأخرين من فقهاء الإمامية مخالفاً لهذا الرأي ممن يُعبأ برأيه من الفقهاء ، غير أننا لا نعرف للمتقدمين من فقهاء الطائفة تصريحاً بالإجماع أو طرح هذه المسألة فيما وصلنا من كتبهم .
ولا يكون عدم الخلاف في المتأخرين أو الإجماع عندهم حجة إن لم يكن الإجماع موصول الحلقات إلى عصر المعصومين (عليهم السلام) ؛ وذلك أنَّ رأينا في حجية الإجماع يختلف عن رأي جملة من المذاهب الإسلامية ، فلم يثبت عندنا ما روي عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لا تجتمع اُمتي على خطأ » (٤٤)، وليس هنا موضع مناقشة هذه المسألة .
وحجية الإجماع عندنا تعتمد على وجود نصوص صريحة من المعصوم (عليه السلام) بالحكم ، عرفه المتقدمون وأفتوا مجمعين بموجبه ، وقد فُقدت تلك النصوص منذ عصر المتقدمين من الفقهاء ، ودلت عليها فتاوى الفقهاء ؛ فإن هذه الفتاوى عندما تلتقي مجتمعة على حكم واحد دون أن نعرف لها دليلاً في كلام الفقهاء نطمئن بوجود نصوص صريحة قد فقدت ، وبقيت هذه الفتاوى هادية إلى تلك النصوص التي فقدناها في عصر الظلم والاستبداد والاضطهاد السياسي والعلمي .
وبناءً على هذا الرأي ، فإن فتاوى الفقهاء في التفريعات الفقهية التي نجده في كلمات أواخر المتقدمين من الفقهاء والمتأخرين منهم لا تكون حجة على الحكم الشرعي حتى إذا كانت متفقة على الرأي والحكم ؛ وذلك أن عصر هذه الفتاوى لا يتصل بعصر المعصوم حتى نكتشف عن هذا الطريق اتصاله بعصره . وعليه ، فإنّ عدم الخلاف بل حتى الإجماع في المسائل والتفريعات
(٤٤)تأويل مختلف الحديث : ٢٥، وفيه : « اُمتي لا تجتمع على خطأ » .