فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٩ - المرأة والولاية السياسية والقضائية آية اللّه الشيخ محمّد مهدي الآصفي

المتأخرة لا يكون حجة بالمعنى العلمي لهذه الكلمة .

نظرة إجمالية حول شرعية ولاية المرأة :

ما تقدم من حديث كان نظرة تفصيلية للأدلة ، وقد عرفت مناقشتنا لهذه الأدلة واحداً بعد آخر ، عدا الحديث النبوي المشهور : « لن يفلح قوم وَلّوا أمرهم امرأة » .

ولكنّنا نعود مرة اُخرى إلى البحث عن هذه المسألة بالإجمال بعد التفصيل ؛ فإن الرؤية الإجمالية للأدلة قد تختلف عن الرؤية التفصيلية . وقد أشرت إلى ذلك فيما سبق ، حيث قلت : إنّ هذه الأدلة تصلح للتأييد ولا تصلح للاحتجاج ؛ فإنّ الأدلة التأييدية عندما تجتمع فقد تصلح من حيث المجموع للاحتجاج ، وم نحن فيه من ذلك ؛ فإن الآيات الكريمة المتقدمة ، وما تقدم من الحديث عن رسول اللّه‌ (صلى‌ الله ‌عليه ‌و ‌آله ‌و سلم) وعن أهل بيته (عليهم ‌السلام) ، وما تقدم من اشتهار هذه المسألة على لسان الفقهاء ـ حتى أنّنا لا نعرف في فقهاء الإمامية فقيهاً يذهب إلى جواز تولّي المرأة للولاية والإمامة ممن يُعبأ برأيه (٤٥)ـ بالإضافة إلى إجماع فقهاء أهل السنة على ذلك ، كل هذه المجموعة تبعث في نفس الإنسان الاطمئنان بأنّ الشريعة تشترط الذكورة في الولاية والإمامة ، وتحاول أن تجنّب المرأة الدخول في هذا المعترك الذي يعرّض الإنسان للكثير من المتاعب والآفات ، وفي الوقت نفسه فإنّ هذه المسألة تعتبر ضرورة من ضرورات الحياة لا غنى للإنسان عنها .

وليس بوسع الفقيه ـ بعد جولة كاملة في أدلة هذه المسألة وحججها ، وسيرها التأريخي من عصر الرسالة إلى اليوم ، وتوافق الفقهاء على ذلك ، وانعقاد سيرة المتشرعة عليه ـ أن يقول غير ذلك . وقد تعاقبت خلال هذه العصور حكومات ودول كثيرة تحكم باسم الإسلام ، وإن كانت تشطّ عنه كثيراً ، فلا نجد لديها ما يخالف هذه السيرة ، ولا نعرف امرأة تصدّت للإمامة


(٤٥)غير أن المتقدمين من فقهاء الإماميّة لم يطرحوا هذه المسألة في كتبهم ، كما تقدم ذلك .