فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٠ - المرأة والولاية السياسية والقضائية آية اللّه الشيخ محمّد مهدي الآصفي
والخلافة والولاية العامة في عهود الخلافة الإسلاميّة ، رغم سلطان كثير من نساء قصور الخلافة الاُموية والعباسية والعثمانية ونفوذهن الواسع في شؤون الولاية والخلافة . كل ذلك يكشف عن حالة فقهية مستقرة لدى المسلمين في اشتراط الذكورة في مسألة الإمامة والولاية ، وتجنيب المرأة هذه المساحة من الصراع والمتاعب والمنافسات .
ولا يستطيع فقيه أتمّ دراسة هذه المسألة ـ بما ذكر لها من الحجج ، وفي سيرها التأريخي ـ أن يحكم بشيء غير هذه النتيجة ، ما لم يكن متهوّراً في الفتوى والرأي ، والتهور في الفتوى أمر لا يحمده الفقهاء .
بيد أن هذه النتيجة التي انتهينا إليها تخص الولاية والرئاسة العامة والولايات والرئاسات التنفيذية العامّة ، وأما الرئاسات التي تتفرع وتتشعّب منها في الشؤون الإدارية فلا يمكن الجزم بها من خلال هذه الأدلة ؛ فإن الحديث النبوي المشهور ظاهر في الولاية العامّة ، والدليل الإجمالي الذي تمسكنا به هو من سنخ الأدلة اللبّية ، فلا يمكن أن نتمسك بإطلاقه في إثبات عموم الحظر ، والقدر المتيقن منه هو الولاية العامة وما يقرب منه من المسؤوليات التنفيذية العامة .
أمّا ما دون ذلك من المسؤوليات والولايات والأعمال ، فليس في الأدلة المتقدمة ما يدل على حظرها على المرأة ، وذلك مثل التصدي لرئاسة الدوائر ، وإدارة الأعمال ، والترشيح للمجالس التشريعية ( البرلمان ) والمجالس البلدية ، والمشاركة فيها ، والتمثيل الدبلوماسي ، والحضور والمشاركة في الإذاعة والتلفزيون ، والتدريس في المدارس والجامعات ، وإدارتهما ، وإدارة المستشفيات ، والطبابة ، والتمريض ، والتصدي للمسؤوليات الأمنية التي تناسب وضعها الاُنثوي في الإطار الذي يضعها الإسلام فيه وما يشبه ذلك ضمن ملاحظة أمرين :