مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٣٢٣ - ما تزول به العدالة
.................................................................................................
______________________________________________________
والعود بالتوبة ، وهي قوله تعالى «وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ) (إلى قوله) (وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ، إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ»[١] ، فيقبل بعد التوبة.
ولكن لا بدّ في توبته من إكذاب نفسه وإن كان صادقا في نفس الأمر ، لعدم إتيانه ، بالشهداء لقوله تعالى «فَأُولئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكاذِبُونَ»[٢] ، فإن كان صادقا فهو ، وإن كان كاذبا يجب أن يورّي بحيث يخرج عن الكذب ظاهرا.
والأخبار على ذلك كثيرة ، مثل روايتي أبي الصباح الكناني ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القاذف بعد ما يقام عليه الحدّ ، ما توبته؟ قال يكذب نفسه ، قلت : أرأيت إن أكذب نفسه وتاب أتقبل توبته (شهادته ـ ئل ـ كا)؟ قال : نعم [٣].
ولا يضرّ اشتراك محمّد بن الفضيل [٤] مع قولهم بصحّة هذا السند.
وصحيحة ابن سنان ـ كأنه عبد الله ـ قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحدود إن تاب ، أتقبل شهادته؟ فقال : إذا تاب ، وتوبته أن يرجع فيما (ممّا ـ ئل) قال ويكذب نفسه عند الإمام وعند المسلمين ، فإذا فعل ، فعلى الإمام أن يقبل شهادته بعد ذلك [٥].
[١] النور : ٤.
[٢] النور : ١٣.
[٣] الوسائل باب ٣٦ حديث ١ و ٥ من كتاب الشهادات ، ج ١٨ ص ٢٨٢ و ٢٨٣. وفي الثاني : عن القاذف إذا أكذب نفسه وتاب أتقبل شهادته؟ قال : نعم.
[٤] سند أحدهما كما في الكافي هكذا : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن محمّد بن الفضيل عن أبي الصباح ، وسند الأخرى كما في التهذيب هكذا : الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصباح.
[٥] الوسائل باب ٣٧ حديث ١ من كتاب الشهادات ، ج ١٨ ص ٢٨٣.