مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٤٨ - بذل اليمين بعد النكول غير مجد في إسقاط الحق
ولو بذل المنكر يمينه بعد النكول لم يلتفت إليه.
______________________________________________________
ويمكن الجمع بين الأدلة ، بكون القضاء بالنكول جائزا ، والأولى الردّ ، وكون الأول فيما إذا علم المدّعى عليه أنّ له الردّ ، وترك تحرّزا عن إحلاف شخص ، حيث يخيّل أنه قد يضرّه في الدنيا والآخرة وإن كان حقا كالحلف ، وهو متعارف عند الناس.
ولا شك أنّ ترك اليمين ـ مع أنه حق ـ أفضل ، تعظيما لله بالعقل والنقل [١].
وقد مرّ في باب الأيمان.
أو علم الحاكم أنه لم يرض بالردّ ولا يردّ ، والثاني على عدم ذلك ، وفهم الحاكم أنه ما صرّح ، ولوجه أو جهل.
ومع الاشتباه ، الظاهر أنّ الأولى ترك الحكم بالنكول ، بل الإصلاح والصلح ، وإن لم يكن [٢] فردّ اليمين ، فإنه الأولى والأحوط ، إذ لا دليل عليه إلّا فعله عليه السلام في واقعة الأخرى [٣] وهو بمجرده لا يفيد العموم.
ثم إنّ المعلوم أنّ البحث فيما إذا أمكن إحلاف المدّعي ولم يكن من المستثنيات مثل دعوى الظن والتهمة ، وهو ظاهر ، ويمكن الجمع بذلك أيضا.
قوله : «ولو بذل المنكر إلخ». أي إذا نكل المنكر وامتنع عن اليمين بعد توجيهها إليه والطلب منه ، ثم بذلها ، وقال : أنا أحلف ، فظاهر المتون أنه لا يلتفت إلى يمينه ، بل يلزم بالحق ، لأنّ الحق قد ثبت عليه بالنكول ، فلا يرتفع عنه ببذله اليمين.
وفيه إشكال ، لأنه بناء على القضاء بردّ اليمين ليس له صورة أصلا ، فإنه لا يثبت الحق قبل يمين المدّعي بالردّ عليه ، ولهذا لا يجوز للحاكم أن يحكم قبله ، وهو ظاهر.
[١] الوسائل باب ١ من كتاب الأيمان ، فراجع ، وفيه عن النبيّ صلّى الله عليه وآله : من أجلّ الله أن يحلف به أعطاه الله خيرا ممّا ذهب منه. وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة الصريحة.
[٢] هكذا في النسخ ولعل الأصوب (لم يمكن).
[٣] الوسائل كتاب القضاء باب ٣٣ من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ح ١.