مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٣٠١ - (٣) الايمان
.................................................................................................
______________________________________________________
حيث قال ـ في [١] استدلال المصنّف على فسقهم بقوله تعالى «إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا»[٢] ، وبقوله تعالى «وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا»[٣] ـ : فيه نظر ، لأن الفسق إنما يتحقق بفعل المعصية المخصوصة مع العلم بكونها معصية ، أما مع عدمه ، بل مع اعتقاد أنها طاعة ، بل من أهمّ (مهمات ـ لك) الطاعات ، فلا ، والأمر في المخالف للحقّ في الاعتقاد كذلك ، لأنه لا يعتقد المعصية بل يزعم (زعم ـ لك) أن اعتقاده من أهم الطاعات سواء كان اعتقاده صدر (صادرا ـ لك) عن نظر أم تقليد ، ومع ذلك لا يتحقق الظلم أيضا ، وإنما يتفق ذلك لمن (من ـ لك) يعاند الحقّ مع علمه وهذا لا يكاد يتّفق وإن توهّمه من لا علم له بالحال [٤].
وأنت تعلم فساد هذا الكلام مع قطع النظر عمّا ذكرناه فإنه واضح لا يحتاج إلى التنبيه ، فإنه يستلزم عدم فسق كل من اعتقد أن ما يفعله ليس بحرام ، فلا يكون فاسقا بقتل الأنبياء والأئمة عليهم السلام ، والشرب ، والزنا ، وأنواع المعاصي ، بل عدم عصيان الكفّار ، وهو ظاهر.
هذا مع قطع النظر عن كفر الأوّلين ، وأن متابعة الكفّار في الدين فسق ، فيلزم كونهم معذورين مع ذلك وعداوتهم مع الله ورسوله وأهل بيته.
وبالجملة مفاسد هذا القول كثيرة جدّا ، وقد بالغ في ذلك وقال ـ بعد هذا الكلام ـ :
[١] عبارة شرح الشرائع (المسالك) هكذا : واستدلّ المصنّف عليه بأن غيره فاسق وظالم من حيث اعتقاده الفاسد الذي هو من أكبر الكبائر وقد قال تعالى «إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا» ، وقال «وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا» ، فيه نظر إلخ مع اختلاف يسير غير قادح.
[٢] الحجرات : ٦.
[٣] هود : ١١٣.
[٤] إلى هنا عبارة شرح الشرائع (المسالك).