مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٣٠٤ - عدم قبول شهادة الذمي على المسلم وعلى مثله
.................................................................................................
______________________________________________________
مدّعاه ، وكذا المسلم.
فلا يبعد قبول من هو مقبول الشهادة في مذهبهم ، فعدم السماع مشكل ، فيمكن أن يحال على دينهم وقضائهم فتأمّل.
وأما قبول شهادة الذمّي في الوصيّة ، فهو المشهور عندهم ، ويدل عليه قوله تعالى «شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ»[١].
على تقدير تفسير (منكم) بالمسلمين و (غيركم) بالذمّيين ، وعدم نسخه بقوله «وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ»[٢].
فإنه قال في الخلاف : حضور الموت ، مشارفته وظهور أمارة بلوغ الأجل (منكم) من أقاربكم ، و (من غيركم) من الأجانب إن وقع الموت في السفر ولم يكن احد من عشيرتكم ، (فاستشهدوا) أجنبيّين على الوصيّة ، وقيل : (منكم) من المسلمين و (من غيركم) من أهل الذمّة ، وقيل : هو منسوخ ، لا تجوز شهادة الذمّي على المسلم ، وإنما جازت في أول الإسلام لقلّة المسلمين وتعذّر وجودهم في حال السفر ، وعن مكحول : نسخها قوله تعالى «وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ»[٣].
لعل الثاني أظهر إلى الفهم وإن فهم من الخلاف ، العكس ، والأصل عدم النسخ ، ولا منافاة بينهما بحيث توجب النسخ لاحتمال التخصيص. وتؤيده الأخبار الآتية.
ثم إن ظاهر الآية ، تقييد ذلك بحال السفر والضرورة ، فينبغي الاقتصار عليه ، لأنه موضع الوفاق ويفهم ذلك من حسنة هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ «أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ»قال : إذا كان الرجل في أرض غربة ولا يوجد فيها مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم ، على (في ـ ئل)
[١] المائدة : ٢٠٧.
[٢] و (٣) الطلاق : ٢.