مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٩٣ - وجوب كتابة الحجة على القاضي إذا التمس الخصم
ولو كانت امرأة برزة كلّفت الحضور وإلّا أنفذ من يحكم بينهما.
ويكتب ما يحكم به في كتاب. ولا يجب عليه دفع القرطاس من ماله ، بل يأخذه من بيت المال ، أو الملتمس.
______________________________________________________
وإن كان في غير ولايته ، يثبت عليه الحكم بالشهود المقبولة ، ويبعث إلى قاضي ذلك البلد ، فيجريه عليه مع صحته عنده ، والغائب على حجّته.
قوله : «ولو كانت إلخ». أي مجرد كون المدّعى عليه امرأة ، ليس مانعا من حضور مجلس الحكم ، فيجب الإحضار مطلقا ولو كانت امرأة ، الّا انه يشترط أن لا تكون مخدّرة ، فلا فرق بين الرجل والمرأة البرزة ، فتطلب وتحضر ، وإن كانت في غير بلده (بلدها ـ ظ) ، لكن مع أمن الطريق من هتك العرض ووجود المحرم ، وهكذا يظهر من العموم ، وصرّح به في شرح الشرائع.
ولكن فيه تأمّل ، فلا يبعد أن يكون الأولى البعث إليها ، أو التوكيل ، إلّا بالنسبة إلى بعض النساء اللاتي لا تبالي بشيء من ذلك ، والظاهر أن ليس المراد بالمخدّرة أن لا تطلع من بيتها مطلقا ، أو التي لا تطلع إلّا لضرورة ، إذ الظاهر أن التي قد تطلع إلى عزاء أقوامها وعرسهم وزيارتهم في الجملة ، أو الزيارات والحجّ كذلك مخدّرة.
نعم ، مع الخروج ، ولو كان لذلك كثيرا ، وعدم المبالاة به ، وعدم التأثر به ، ورواحها إلى السوق لتبيع الغزل ونحوه ليست مخدّرة ، بل برزة ، والحوالة في ذلك إلى العادة والعرف في أمثالها. ونقل عن المبسوط أنّ البرزة هي التي تبرز لقضاء حوائجها بنفسها ، والمخدّرة التي لا تخرج لذلك.
قوله : «ويكتب إلخ». ظاهره وجوب كتابة الحجة على القاضي لما يحكم به ، لعل المراد مع التماس الخصم ، ولكن لا يجب عليه دفع القرطاس من ماله والظاهر أن القلم والمداد كذلك ، بل يأخذه من بيت المال إن كان ، لأنه للمصالح وهذا منه ، ومع العدم يكون على الملتمس ، فإنه لمصلحته.