مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٧٩ - حكم ما لو اختلف الشهود في الجرح والتعديل
.................................................................................................
______________________________________________________
الجرح والتعديل ، فصارا كأن لم يكونا ، فصار شهود الأصل مجهولي الحال ، فتأمّل.
وأمّا وجود الترجيح ونفي التعارض :
(منها) ما رجّحوا به الجارح للجمع ، مثل أن أطلقا ، أو قيّد أحدهما دون الآخر ، أو قيدا بحيث تغاير الوقتان وأمكن التغيير والتعدّد في ذلك الزمان ، فيمكن المزكّي ما رأى منه الفسق ورآه الجارح وكان في وقت متّصفا بأحدهما ، وفي وقت آخر بآخر ، فلا تعارض وتكاذب حقيقة ، وهو ظاهر.
ولكن يمكن أن يرجّح المزكّي في بعضها ، فإنه قد يكون الفسق مقدّما ثم تاب عن ذلك وصار عدلا ، ولا شكّ أنّه يرجح المزكّي على تقدير العلم بالتقدم ، بحيث يمكن في ذلك الوقت حصول الملكة.
وعلى القول بكفاية التوبة يكفي مجرّد التقدّم وإن اعتبر معها إصلاح العمل في الجملة كما هو الظاهر من الآيات [١] والأخبار [٢] يجب التقدّم بمقدار إمكان إصلاح العمل فيه ، وهو ظاهر.
وإنّما الإشكال مع الاشتباه في التقدّم والتأخّر ، وفي تعدّد الزمان واتّحاده ، فإنّ ظاهر كلامهم ترجيح الجارح لما مر.
ويمكن ترجيح المعدّل بالجمع على الوجه الذي تقدم ، فصار التعارض بين الوجهين حمل المعدّل على عدم رؤيته الفسق والجارح على رؤيته ، والحمل على تقدّم الذنب وتأخّر العدالة الظاهرة بالتوبة والعمل الصالح ، أو الملكة.
وقد يرجّح الأخير ، بأن حمل المعدّل على عدم تحقّق الملكة وغفلته عنها ،
[١] قال الله تعالى (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً) ـ النساء : ١٧.
[٢] الوسائل باب ٨٧ من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ولا سيّما حديث ٤ عن نهج البلاغة أنّ قائلا قال بحضرته : أستغفر الله ، فقال : ثكلتك أمك أتدري ما معنى الاستغفار إلخ ، ج ١١ ص ٣٦١.