مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٥٠٦ - حكم ما لو ثبت التزوير في الشهادة
.................................................................................................
______________________________________________________
كذا وقد ثبت عدم كونه في ذلك الوقت في ذلك المكان ونحو ذلك.
فإن كانت العين التي أخذها المدّعي بشهادتهم باقية غير تالفة استعيدت وإن تعذّر الاستعادة ـ سواء كانت باقية لا يمكن الأخذ من المدّعي أو كانت تالفة ـ غرموا الشهود المثل في المثلي مع الإمكان والقيمة في القيمي والمثلي مع عدم الإمكان ، لأنهم سبّبوا الإتلاف والأخذ ، وهو ظاهر.
وللأخبار الدالّة على ذلك ، مثل صحيحة وحسنة [١] جميل ـ كأنه ابن درّاج ـ عن أبي عبد الله عليه السلام في شهادة الزور إن كان الشيء قائما بعينه ردّ على صاحبه وإن لم يكن قائما ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل [٢].
وصحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال في شهادة الزور : ما توبته؟ قال : يؤدّي من المال الذي شهد عليه بقدر ما ذهب من ماله إن كان النصف أو الثلث إن كان شهد هذا وآخر معه [٣].
كأنّ المراد يؤدّي النصف إن كان شهد معه آخر والثلث إن كان شهد هو ، و (هذا) إشارة إلى غيره و (آخر) كلاهما شهدا معه فتأمّل.
ثم اعلم انه ينبغي ان يرجع الى المدّعي الذي علم أن لا حقّ له وكان الثبوت بالزور ، فإنه إذا علم ان الشهود كانوا شهود زور فتعلم ان لا حقّ للمدّعي ، فعلى تقدير عدم بقاء العين أخذ العوض عنه ، وكذا على تقدير البقاء وتعذّر الأخذ ، فيمكن أن يقال : يرجع صاحب الحقّ إلى المدّعي الذي ثبت أن أخذه كان ظلما أو إلى الشهود.
[١] هذه الرواية نقلها في الكافي بطريقين أحدهما صحيح والآخر حسن مع اختلاف يسير غير مضرّ بالمعنى.
[٢] راجع الوسائل باب ١١ حديث ٢ و ٣ من كتاب الشهادات ج ١٨ ص ٢٣٩.
[٣] الوسائل باب ١١ حديث ١ من كتاب الشهادات ج ١٨ ص ٢٣٨.