مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٤٩١ - حكم ما لو رجع بعد استيفاء القصاص
ولو رجع بعد استيفاء القصاص اقتصّ منه إن قال : تعمّدت ، وإلّا أخذ منه الدية.
______________________________________________________
قبل الاستيفاء والعمل بموجب الشهادة مثل القتل والحدّ والتعزير ، نقض الحكم مطلقا ولم يعمل بمقتضاها سواء كان المشهود حدّا محضا لله تعالى مثل الزنا ، أو لآدمي مثل القطع [١] في السرقة والحدّ في القذف بالزنا.
ولو رجع بعد الاستيفاء والعمل بمقتضى الشهادة اقتصّ من الشهود الراجعة إن قالت في رجوعه : تعمّدت ، وإلّا أخذ منه الدية فيما يوجبها والحدّ في غيره مثل أن كان المشهود به الزنا بالمحصن (المحصن ـ خ ل) الموجب للقتل.
دليله الاعتبار وعموم الآيات مثل (فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) [٢] ، والأخبار وخصوصا مثل مرسلة ابن محبوب المتقدمة.
ويشعر به أيضا ما رواه ـ في الصحيح ـ إبراهيم بن نعيم الأزدي ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام ، عن أربعة شهدوا على رجل بالزنا ، فلما قتل رجع أحدهم عن شهادته؟ قال : فقال : يقتل الراجع ويؤدّي الثلاثة إلى أهله ثلاثة أرباع الدية [٣].
وفيها دلالة على أن تتمّه الدية يعطيها الشهود إلى أهل الشاهد الراجع المقتول للرجوع لا أنه يؤدّي إليه وارث المقتول الأول ويأخذ من الشهود فتأمّل.
ومرسلة جميل بن درّاج ، عمّن أخبره عن أحدهما عليهما السلام قال في الشهود إذا شهدوا على رجل ثم رجعوا عن شهادتهم وقد قضي على الرجل : ضمنوا ما شهدوا به وغرموا وإن لم يكن قضي طرحت شهادتهم ولم يغرموا الشهود شيئا [٤].
ويساعد الحكم العقل مع عدم ظهور شك وخلاف فيه ، فكأنه إجماعي.
[١] هكذا في النسخ كلّها ولعلّ الأصوب بدل القطع (ردّ المال) فإن قطع اليد حق الله تعالى فلاحظ.
[٢] البقرة : ١٩٤.
[٣] الوسائل باب ١٢ حديث ٢ من كتاب الشهادات ج ١٨ ص ٢٤٠.
[٤] الوسائل باب ١٠ حديث ١ من كتاب الشهادات ج ١٨ ص ٢٣٨.