مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٤٤٢ - حكم ما عداها بشاهدين
ويثبت ما عدا ذلك من الجنايات الموجبة للحدّ وكلّ حقوقه تعالى ، بشاهدين خاصّة.
وكذا الطلاق والخلع والوكالة والوصيّة إليه والنسب والأهلّة والجرح والتعديل والإسلام (وللإسلام ـ خ) والردّة والعدّة.
______________________________________________________
وأما أن ما عدا ذلك من الجنايات الموجبة للحدود وكلّ حقوق الله تعالى إنما يثبت بالشاهدين ، فلما عرفت من أن الذي يثبت بالشاهد واليمين ليس إلّا الدين والمال ، وكذا ما ثبت بالشاهد والمرأتين وما ثبت بالمرأة الواحدة ونحوها فليس إلّا الولادة والاستهلال ، وما يثبت بشهادة النساء فليس إلّا ما لا يمكن اطّلاع الرجال عليه مثل عيوب النساء الباطنة والرضاع.
فما عدا ذلك انما يثبت بالشاهدين كأنه بالإجماع وظاهر (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ) [١] ، (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) [٢] في الجملة.
ولا شكّ أن الحدود وكل حقّ من حقوق الله ماليّة كانت كالزكاة أو غيرها مثل الشرب والسرقة ، عدا ذلك.
وكذا مرّ أن الطلاق ، والخلع ، والوكالة ، والوصيّة إليه ، والنسب ، والأهلّة ، انما تثبت بهما وأن سبب عدم ثبوت الجرح والتعديل في الشهادة ، والإسلام ، والردّة ، والعدّة إلّا بالشاهدين فقط ، هو أن ذلك كلّه ، غير ما ذكرناه فلا يثبت إلّا بهما ، وقد مرّ بعض ما يفيد ذلك وسيجيء فتأمّل.
واعلم أن مراده بقوله (الأربع) أعمّ من أربعة رجال وثلاثة رجال وامرأتين ، فإنهما في حكم الرجل الواحد ، فإنه قد مر الثبوت بهما ، فلا بدّ من إدخالهما فيه.
[١] البقرة : ٢٨٢.
[٢] الطلاق : ٢.