مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٤٠٣ - (٤) مهانة النفس ، ولها أمثلة
ومرتكب ما لا يليق من المباحات بحيث يسخر به.
وتارك السنن أجمع.
والنسب لا يمنع الشهادة وإن قرب ، كالوالد للولد ، وبالعكس ، والزوج لزوجته وبالعكس ، والأخ لأخيه.
______________________________________________________
وأنّ تركها مضرّ ، فتأمّل.
يعني من أسباب التهمة الرادّة للشهادة ما يدلّ على مهانة النفس وحقارتها وعدم مبالاتها ، فلا يبعد من شهادة الزور ، مثل (السائل بكفّه إلّا نادرا) كناية عن السؤال بنفسه للطعام ونحوه غالبا من غير ضرورة وحاجة ، فلو فعل ذلك نادرا لحاجة فلا يضرّ. ويدلّ على ردّه ما مرّ ورواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ، وصحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليهما السلام المتقدّمتين [١].
وكذا سائر ما يدلّ على ذلك ، مثل شهادة الماجن [٢] وهو الذي يتمسخر كثيرا بحيث أخذوه مسخرة.
وكذا فاعل ومرتكب المباحات التي لا تليق بحاله ممّا تسقط اعتباره عن القلوب وتدلّ على عدم مبالاته بحيث يسخر به.
قوله : «وتارك السنن أجمع». وجهه غير ظاهر ، فإنه ليس بحرام ولا فسق ، ولا بترك مروءة ، إلّا أن يؤول إلى الاستخفاف بالسنن وعدم المبالاة بسنن النبيّ صلّى الله عليه وآله فهو فسق بل كفر ، فتردّ كما مرّ مع ما فيه.
وقد مرّ من شرح الشرائع أنه يمنع بترك نوع منها أيضا. وقد مرّ التأمّل فيه ، فتأمّل.
قوله : «والنسب لا يمنع الشهادة إلخ». أي النسب ليس من أسباب
[١] راجع الوسائل باب ٣٥ من كتاب الشهادات ج ١٨ ص ٢٨١.
[٢] الماجن : الذي يزيّن لك فعله يحبّ أن تكون مثله ، والماجن : الذي لا يبالي قولا ولا فعلا ، ومثله : المجون (مجمع البحرين).