مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٢٩٩ - (٣) الايمان
.................................................................................................
______________________________________________________
والأول كذلك ، فإن العصابة أجمعوا على أن اعتقاد غير ذلك فسق ، بل أعظم الفسوق وأكبر الكبائر على ما قالوه.
وفي الأخبار ما يدلّ على أن ذلك كفر ، مثل الخبر المستفيض ، بل مقبول الكلّ : من لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة. ومنقول في الكافي بطرق متعدّدة كثيرة.
(منها) صحيحة الحرث بن المغيرة ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة؟ قال : نعم ، قلت : جاهليّة جهلاء أو جاهليّة لا يعرف إمامه؟ قال : جاهليّة كفر ونفاق وضلال [١].
ومثل صحيحة البزنطي ، عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ : (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللهِ) ، قال : يعني من اتّخذ دينه ورأيه بغير إمام من أئمة الهدى [٢].
وصحيحة محمّد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : كلّ من دان الله بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله فسعيه غير مقبول ، وهو ضالّ متحيّر ، والله شانئ [٣] لأعماله ، ومثله كمثل شاة ضلّت عن راعيها وقطيعها ، فهجمت ذاهبة وجائية يومها ، فلما جنّها الليل (إلى قوله) : والله يا محمّد من أصبح من هذه الأمة لا إمام له من الله جلّ وعزّ ظاهرا عادلا أصبح. قد ضلّوا وأضلّوا
وقوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) ـ الحجرات : ٦.
وقوله عزّ وجلّ (وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) ـ النور : ٤ ، إلى غيرها من الآيات.
[١] أصول الكافي باب من مات وليس له إمام إلخ ، حديث ٣ ج ١ ص ٣٧٤ طبع الآخوندي.
[٢] أصول الكافي باب فيمن دان الله عزّ وجلّ بغير إمام إلخ ، ج ١ حديث ١ ص ٣٧٤ طبع الآخوندي.
[٣] أي : مبغض لأعماله بمعنى أنها غير مقبولة عند الله ، وصاحبها غير مرضيّ عنده سبحانه (مرآة العقول).