مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٣٣ - حكم ما لو ادعى المدعى عليه الاعسار
.................................................................................................
______________________________________________________
التهذيب بين رواية زرارة والسكوني.
وهو بعيد كما ترى ، فإنّ الحبس عقوبة لا وجه لها قبل الاستحقاق ، وهو ظاهر ، على أنه يلزم عدم الحبس الطويل إلّا في الثلاثة ، وذلك ليس بصحيح ، وهو ظاهر ، فالحمل الأول أولى.
ولعل المراد بالسجن المذكور في رواية زرارة هو القيد ونحوه. فيمكن أن يقال أن يراد [١] عليه السلام عدم الحبس فيه إلّا هذه الثلاثة.
على أنه لا يحتاج إلى الجمع ، لضعف رواية غير زرارة ومخالفته للعقل والنقل فتأمّل.
ونقل عن نهاية الشيخ القول بتسليم المدين الغريم ليستعمله أو يؤاجره ، لرواية السكوني ، عن الصادق ان عليا عليه السلام كان يحبس في الدين ثم ينظر إن كان له مال أعطى الغرماء ، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء ، فيقول لهم : اصنعوا به ما شئتم ، إن شئتم آجروه (وأجروه ـ ئل) ، وإن شئتم استعملوه [٢].
وأنت تعلم أنه لا يمكن في مثل هذه المسألة العمل بمثل هذه الرواية المخالفة للعقل ، فإنّ حبس شخص قبل موجبه غير معقول وإنّ تسليط شخص على آخر أي شيء شاء يفعل به مع عجزه ، ممّا يأباه العقل والنقل من عموم القرآن وخصوصه (فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ) [٣] ، والحديث وخصوص الرواية المتقدمة ، والشهرة.
نعم تفصيل ابن حمزة غير بعيد ، وهو أنه إذا ثبت إعساره خلّي سبيله ، إن لم يكن ذا حرفة فيكسب بها ، وإلّا دفعه إليه ليستعمله فيها ، وما فضل عن قوته وقوت عياله ، أخذه بحقه.
[١] هكذا في النسخ كلّها ولعل الأصوب (يريد).
[٢] الوسائل باب ٧ من كتاب الحجر حديث ٣.
[٣] البقرة : ٢٨٠.