المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٥٦
حصلت بعد السبب السابق ، والسبب السابق المقتضي للقضاء يؤثر أثره .
وفيه : أن تقدم السبب لا أثر له ، لأنه لو فرضنا أن القضاء فوري يتزاحم هذا الواجب الفوري مع حجّة الإسلام ، وتقدم السبب لا أثر له في تقدم أحد الواجبين على الآخر ، بل العبرة بالأهمية وبفعلية التكليف بقاء ، وإن كان سبب أحد التكليفين أسبق ، كما إذا تزاحم وجوب الإزالة عن المسجد بنجاة الغريق ، فإنه لا إشكال في تقدم نجاة المؤمن لأنه أهم ، وإن كان سبب الإزالة أسبق ، فإن العبرة في باب التزاحم بالأهميّة ، وعليه إذا بنينا على أن الحجّ يعتبر فيه القدرة الشرعية وأن كل واجب أو حرام يمنع عن وجوب الحجّ ، والحجّ مشروط بعدم ترك الواجب وعدم إتيان المحرم ، فيتقدم القضاء ، لأن حجّ الإسلام غير واجب حينئذ ، لأن المفروض أن كلاًّ من ترك الحرام ، وإتيان الواجب دخيل في وجوب حجّة الإسلام ، والواجب المقيد بالقدرة العقلية مقدم على الواجب المقيد بالقدرة الشرعية ، وقد ذكرنا في بحث الترتب أن الترتب لا يجري في الواجبات المقيدة بالقدرة الشرعية ، لأن التكليف الثاني معجّز عن الواجب المقيد بالقدرة الشرعية .
ونتيجة الكلام أن القضاء يتقدم لأنه لم يقيد بالقدرة الشرعية بخلاف الحجّ فإنه مقيد بالقدرة الشرعية .
هذا ولكن حققنا في بحث الترتب[١] أنّ الحجّ لم يؤخذ فيه القدرة الشرعية ، ولم يثبت ذلك بأي دليل ، فإنّ المعتبر في الحجّ الإستطاعة المفسرة في النصوص بالزاد والراحلة وتخلية السرب ، والقدرة الشرعية التي ذكروها غير معتبرة في وجوب الحجّ ، فطبعاً يتحقق التزاحم بين واجبين فعليين ـ القضاء وحجّة الإسلام ـ ولا ريب أنّ الثاني مقدّم لكونه أهم ، لأنه ممّا بُنيَ عليه الإسلام ، ومن أركانه ، وليس كذلك القضاء ، هذا كله مع تسليم فورية القضاء ، وأما على القول بعدم الفورية فالأمر أوضح .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٣ : ٢٤٧