المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٧٦
الخلاف ، فقد ذكر السيّد (قدس سره) أن في إجزائه عن حجّة الإسلام وعدمه وجهين : من عدم الإجزاء لفقد الشرط واقعاً وأنه غير واجد للمال ، ومن أن القدر المتيقن من عدم الإجزاء غير هذه الصورة ، لأن دليل عدم الإجزاء إنما هو الاجماع والقدر المسلم منه ما لو علم بعدم الاستطاعة وحجّ ، وأما لو جهل بذلك واعتقد الاستطاعة وحجّ ثمّ انكشف الخلاف فلا يشمله الاجماع .
وفيه : أن ما ذكر إنما يتم لو كان الإجزاء على طبق القاعدة وكان عدم الإجزاء لأجل الاجماع ، فيؤخذ بالقدر المتيقن منه وهو غير هذه الصورة فيتعين القول بالإجزاء ، ولكن الأمر ليس كذلك ، فإن الإجزاء على خلاف القاعدة ويحتاج إلى الدليل الخاص ، وذلك لأن إطلاق الآية والنصوص يقتضي وجوب الحجّ عند فعلية موضوعه سواء حجّ سابقاً أم لا ، وسقوط الحجّ حينئذ مناف لإطلاق الأدلة ، فمقتضى القاعدة عدم الإجزاء .
وبالجملة ما جاء به حجّ غير واجب وإجزاؤه عن الواجب يحتاج إلى الدليل والاعتقاد بالخلاف لا يوجب انقلاب الأمر من الندبي إلى الوجوب وإنما تخيل أنه واجب ومأمور به ، فما أتى به لم يكن واجباً واقعاً وإجزاؤه عن الواجب لا بدّ أن يستند إلى الدليل ، فالأقوى عدم الإجزاء . نعم ، لو ترك الحجّ والحال هذه ـ أي كان معتقداً بالاستطاعة ـ فقد تجرأ وأما الاستقرار فلا دليل عليه .
ولو انعكس الأمر بأن اعتقد أنه لا مال له ولم يحج ثمّ بان الخلاف وكان المال وافياً بالحج ذكر في المتن أنه يستقر عليه الحجّ .
أقول : إذا بقيت الاستطاعة إلى العام القابل فلا كلام ، إنما الكلام فيما إذا زالت الاستطاعة ، ويجري فيه ما تقدم في اعتقاد الصغر ، وقد عرفت أن ترك الحجّ حينئذ مستند إلى العذر لأنه قاطع بعدم الوجوب فلا يتوجه إليه التكليف ، فالظاهر عدم الاستقرار .
المورد الثالث : وهو اعتقاد الضرر وعدمه ، فإنه قد يعتقد عدم الضرر وعدم الحرج ويحج ثمّ ينكشف الخلاف ، وقد ينعكس الأمر أي يعتقد الضرر والحرج