المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٠
ما رواه الصدوق في العلل في حديث عن هشام بن الحكم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال "قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): من فقه الضيف أن لا يصوم تطوّعاً إلاّ بإذن صاحبه إلى أن قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : ومن برّ الولد أن لا يصوم تطوعاً ولا يحجّ تطوّعاً ولا يصلِّي تطوّعاً إلاّ بإذن أبويه وأمرهما" [١] .
والرواية صريحة الدلالة على توقف الحجّ على إذن الأبوين معاً . ولا إشكال في السند أيضاً إلاّ من حيث اشتماله على أحمد بن هلال ، ولكن قد ذكرنا غير مرّة أن الأظهر وثاقته وإن كان فاسد العقيدة ، وقد وثقه النجاشي بقوله : صالح الرواية [٢] وذكروا في ترجمته أنه كان من أصحابنا الصالحين وممن يتوقع الوكالة والنيابة عنه (عليه السلام) ، وحيث لم يجعل له هذا المنصب رجع عن عقيدته وتشيّعه إلى النصب وقد قيل في حقه : ما سمعنا بمتشيع رجع عن تشيعه إلى النصب إلاّ أحمد بن هلال وكان يظهر الغلو أحياناً ، ولذا استفاد شيخنا الأنصاري (قدس سره) أن الرجل لم يكن يتدين بشيء ، للبون البعيد بين الغلو والنصب ، فيعلم من ذلك أنه لم يكن متديناً بدين وكان يتكلم بما تشتهيه نفسه[٣] .
ولكن كل ذلك لا يضرّ بوثاقة الرجل وأنه في نفسه ثقة وصالح الرواية ، ولا تنافي بين فساد العقيدة والوثاقة .
ويؤيِّد ما ذكرنا تفصيل الشيخ بين ما رواه حال الإستقامة وما رواه حال الضلال[٤] ، فإن هذا شهادة منه بوثاقة الرجل ، فإنه لو لم يكن ثقة لم يجز العمل برواياته مطلقاً حتى حال الإستقامة .
وبالجملة : الرواية معتبرة سنداً ، والدلالة واضحة ، ولكن مع ذلك لا يمكن الأخذ بها ، لأن الكافي روى هذه الرواية بعينها بلا زيادة "ومن برّ الولد إلى الآخر"[٥] وكذا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٥٣٠ / أبواب صوم المحرم ب ١٠ ح ٣ .
[٢] رجال النجاشي : ٨٣ / ١٩٩ .
[٣] كتاب الطهارة : ٥٧ السطر ١٣ (فصل في الماء المستعمل) .
[٤] عدّة الاُصول ١ : ٥٧ السطر ١ .
[٥] الكافي ٤ : ١٥١ / ٢