المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٨٧
نعم ، لو كان الحجّ مستقراً عليه وتوقف الإتيان به على ترك واجب أو فعل حرام دخل في تلك المسألة وأمكن أن يقال بالإجزاء ، لما ذكر من منع اقتضاء الأمر بشيء للنهي عن ضده ومنع كون النهي المتعلق بأمر خارج ([١]) موجباً للبطلان .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واجب ، وإذا كان تركه واجباً كان فعله حراماً فإنه لو تمّ ذلك وسلمنا أن مقدمة الواجب واجبة وسلمنا أيضاً أن ترك أحد الضدين مقدمة للواجب الآخر ، كان الضد بنفسه منهياً عنه لا أن النهي تعلق بأمر خارج بل تعلق بنفس العبادة وبنفس الحجّ ، لأن ترك هذا الضد مقدمة لذلك الواجب والمفروض أن مقدمة الواجب واجبة فيكون ترك هذا واجباً وفعله حراماً ومبغوضاً هذا ، ولكن قد ذكرنا في محله أن النهي التبعي المقدمي لا يدل على الفساد حتى لو التزمنا باقتضاء الأمر بشيء للنهي عن ضدّه .
وكيف كان ، فما ذكر من الفساد وعدم الإجزاء غير تام ، لأنّ القول بالبطلان مبني على عدم الالتزام بالترتب أو عدم جريانه في باب الحجّ ، وأما إذا التزمنا بالترتب وجريانه في الحجّ فلا موجب للبطلان ، إذ الأمر بالحج موجود ولو بالترتب وإن كان الواجب الآخر أهم من الحجّ ، وأما إذا لم يكن الواجب الآخر أهم فلا ريب في تقدم الحجّ . وبعبارة اُخرى : الأمر بالحج موجود على كل تقدير سواء كان الحجّ أهم من الواجب الآخر فهو مأمور به بطبعه وإن كان غيره أهم فهو مأمور به أيضاً على نحو الترتب .
وما ذكره شيخنا الاُستاد (قدس سره) من أن الترتب لا يجري في باب الحجّ ، لأنّ المأخوذ في موضوعه القدرة الشرعية المصطلحة فيكون الواجب الآخر سالباً للقدرة ورافعاً لموضوع الحجّ [٢] ففيه ما ذكرناه مراراً من أن الحجّ كسائر الواجبات والأحكام الإلهية من عدم أخذ القدرة الشرعية المصطلحة في موضوعه ، وإنما المعتبر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] هذا إذا كان المراد تعلق النهي بالضد العام وهو الترك ، وأما لو فرض تعلقه بالضد الخاص فهو متعلق بنفس الحجّ لا بأمر خارج .
[٢] فوائد الاُصول ١ : ٣٦٧