المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٣٦
وإن فقدت بعد ذلك ، لأ نّه كان مأموراً بالخروج معهم ، والأقوى اعتبار بقائها إلى زمان يمكن فيه العود إلى وطنه بالنسبة إلى الاستطاعة المالية والبدنية والسِربية ، وأمّا بالنسبة إلى مثل العقل فيكفي بقاؤه إلى آخر الأعمال([١]) ، وذلك لأن فقد بعض هذه الشرائط يكشف عن عدم الوجوب عليه واقعاً وأن وجوب الخروج مع الرفقة كان ظاهرياً ، ولذا لو علم من الأوّل أن الشرائط لا تبقى إلى الآخر لم يجب عليه . نعم ، لو فرض تحقق الموت بعد تمام الأعمال كفى بقاء تلك الشرائط إلى آخر الأعمال لعدم الحاجة حينئذ إلى نفقة العود والرجوع إلى كفاية وتخلية السِرب ونحوها . ولو علم من الأوّل بأنه يموت بعد ذلك فإن كان قبل تمام الأعمال لم يجب عليه المشي وإن كان بعده وجب عليه ، هذا إذا لم يكن فقد الشرائط مستنداً إلى ترك المشي وإلاّ استقر عليه ، كما إذا علم أنه لو مشى إلى الحجّ لم يمت أو لم يقتل أو لم يسرق ماله مثلاً فإنه حينئذ يستقرّ عليه الوجوب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وملخّص الكلام : أن الاستقرار يتحقق ببقاء الاستطاعة إلى زمان يمكن فيه العود إلى وطنه وإلاّ فيكشف عن عدم الوجوب واقعاً ، ولذا لو علم بالموت في الأثناء لا يجب الخروج إلى الحجّ ، لأنّ حدوث الموت في الأثناء يكشف عن عدم الوجوب وأمّا إذا علم بالموت بعد تمام الأعمال يجب الخروج ، لأنّ الموت بعد الأعمال غير ضائر بصحة الأعمال السابقة ، فالحكم بوجوب الخروج في فرض الجهل حكم ظاهري ولو لم يخرج يكون متجرياً ، فالذي يحقق الاستقرار هو الوجوب الواقعي لا الظاهري المنكشف خلافه ، ويستثنى من بقاء الشرائط إلى زمان العود الحياة والعقل ويكفي بقاؤهما إلى آخر الأعمال ، ولا دليل على اعتبار بقائهما إلى زمان العود إلى وطنه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] أي أعمال الحجّ ، وأما طواف النساء فلا يشترط إمكان الإتيان به